اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٢٣ - نظريّة المحقّق الحائري رحمه الله في المقام
مقام الإخبار وبيان ما له دخل في غرضه.
الثالث: أنّه كما نتمسّك بالإطلاق اللفظي فيما إذا أحرزنا كون المولى في مقام البيان كذلك نتمسّك به عند الشكّ في ذلك، بخلاف الإطلاق المقامي، فإنّه لا يجوز التمسّك به إلّاإذا احرز كونه بصدد بيان جميع ما له دخل في غرضه، وذلك لأنّ بناء العقلاء- عند الشكّ- على كونه في مقام البيان في الإطلاق اللفظي دون المقامي.
نظريّة المحقّق الحائري رحمه الله في المقام
و نقل سيّدنا الاستاذ الأعظم الإمام قدس سره كلاماً عن المحقّق الحائري، حيث قال: في موارد الشكّ في التعبّديّة والتوصّليّة
ثمّ إنّ شيخنا العلّامة «أعلى اللَّه مقامه» بعدما كان بانياً على جواز أخذ قصد القربة في متعلّق الأمر، وأنّ الأصل في الأوامر كونها توصّليّة، رجع في أواخر عمره الشريف إلى أصالة التعبّديّة، وبه عدل عن كثير من مبانيه السابقة، وملخّص ما أفاده مبني على مقدّمات:
منها: أنّ الأوامر إنّما تتعلّق بنفس الطبائع، أي المفاهيم الكلّيّة اللابشرطيّة العارية عن كلّ قيد، لا بصرف الوجود، أو الوجود السعي [١].
ومنها: أنّ العلل التشريعيّة كالعلل التكوينيّة طابق النعل بالنعل، فكلّ ما هو من مقتضيات الثانية يكون من مقتضيات الاولى أيضاً، كتكثّر المعلول بتكثّر علّته، وكعدم انفكاك المعلول عنها، وغير ذلك، وعلى ذلك بنى قدس سره القول بعدم التداخل في الأسباب الشرعيّة.
[١] صرف الوجود: عبارة عن أصل وجود الطبيعة، سواء كان في ضمن فرد واحد أو أكثر، والوجود السعي: عبارة عن الوجود الساري في جميع مصاديقها. منه مدّ ظلّه.