اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٩١ - حول تعدّد الأمر ووحدته
اقتضائه كليهما، وهذا شاهد آخر على استقلال المسألتين.
وأمّا الفرق بينها وبين مسألة تبعيّة القضاء للأداء فذهب المحقّق الخراساني رحمه الله إلى أنّ البحث في تلك المسألة لفظي وفي المقام عقلي [١].
وفيه أوّلًا: أنّك قد عرفت أنّ القسم المهمّ من البحث هاهنا أيضاً لفظي [٢].
وثانياً: أنّ الفرق المذكور ليس فرقاً ماهويّاً.
والحقّ أنّ الفرق بين المسألتين ذاتي ماهوي، فإنّ موضوع البحث هاهنا هو الإتيان بالمأمور به، وهناك تركه، لأنّا نبحث هنا في أنّ المكلّف إذا أتى بالمأمور به بجميع خصوصيّاته المعتبرة فيه فهل يقتضي الإجزاء أم لا؟ وفي تلك المسألة نتكلّم في أنّه إذا تركه في الوقت فهل يدلّ على وجوب القضاء نفس الأمر الدالّ على وجوب الأداء أم دليل آخر؟
حول تعدّد الأمر ووحدته
خامسها: ظاهر كلام المحقّق الخراساني رحمه الله أنّ لنا أوامر ثلاثة: ١- واقعي أوّلي، ٢- واقعي ثانوي، ٣- ظاهري [٣].
واعترض عليه سيّدنا الاستاذ الأعظم الإمام قدس سره بأنّه ليس هنا إلّاأمر واحد تعلّق بطبيعة الصلاة، وإنّما القيود من خصوصيّات المصاديق، إذ قوله تعالى:
«أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ» [٤] يدلّ على وجوب الطبيعة في
[١] كفاية الاصول: ١٠٦.
[٢] راجع ص ١٨٣.
[٣] توضيح كلامه أنّه تارةً يُقال: «صلِّ مع الوضوء» واخرى: «صلِّ مع التيمّم» وثالثةً: «صلِّ مع الوضوء الاستصحابي» فالأوّل أمر واقعي أوّلي متوجّه إلى واجد الماء، والثاني واقعي ثانوي متوجّه إلى فاقده، والثالث ظاهري متوجّه إلى الشاكّ في بقاء وضوءه. م ح- ى.
[٤] الإسراء: ٧٨.