اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٩٤ - كلام المحقّق الخراساني رحمه الله في المقام
الموضع الأوّل: أنّ الإتيان بالمأمور به بكلّ أمر [١] يجزي عن التعبّد به ثانياً، لاستقلال العقل بأنّه لا مجال مع موافقة الأمر بإتيان المأمور به على وجهه لاقتضاء التعبّد به ثانياً، بل هذا أمر ضروري لا ينبغي الشكّ فيه؛ لحصول الغرض بعد تحقّق المأمور به وسقوط الأمر بعد حصول الغرض، فلا مجال للامتثال بعد الامتثال، ولا لتبديله بامتثال ثانٍ.
كلام المحقّق الخراساني رحمه الله في المقام
خلافاً لصاحب الكفاية، فإنّه قال:
لا يبعد أن يُقال بأنّه يكون للعبد تبديل الامتثال والتعبّد به ثانياً بدلًا عن التعبّد به أوّلًا، لا منضمّاً إليه كما أشرنا إليه في المسألة السابقة [٢]، وذلك فيما علم أنّ مجرّد امتثاله لا يكون علّة تامّة لحصول الغرض وإن كان وافياً به لو اكتفى به، كما إذا أتى بماءٍ أمر به مولاه ليشربه فلم يشربه بعد، فإنّ الأمر بحقيقته وملاكه لم يسقط بعد، ولذا لو اهرق الماء واطّلع عليه العبد وجب عليه إتيانه ثانياً، كما إذا لم يأت به أوّلًا، ضرورة بقاء طلبه ما لم يحصل غرضه الداعي إليه، وإلّا لما أوجب حدوثه، فحينئذٍ يكون له الإتيان بماء آخر موافق للأمر كما كان له قبل إتيانه الأوّل بدلًا عنه. نعم، فيما كان الإتيان علّة تامّة لحصول الغرض فلا يبقى موقع للتبديل، كما إذا أمر بإهراق الماء في فمه لرفع عطشه فأهرقه، بل لو لم يعلم أنّه من أيّ القبيل فله التبديل باحتمال أن لا يكون علّة، فله إليه سبيل، ويؤيّد ذلك بل يدلّ عليه ما ورد من الروايات في
[١] عبّرنا بهذا التعبير وفاقاً للمحقّق الخراساني رحمه الله، وإلّا فقد عرفت أنّه ليس لنا إلّاأمر واحد. منه مدّ ظلّه.
[٢] راجع آخر مبحث المرّة والتكرار. م ح- ى.