اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤٣٧ - هل يقتضي إرادة الشي ء إرادة ترك تركه أم لا؟
لتصوّرها لا يفيده، لأنّ مجرّد انتقال الذهن من تصوّر الأمر بالشيء إلى تصوّر النهي عن تركه لا يقتضي أن يصدر نهي من قبل المولى متعلّق بتركه.
وبعبارة اخرى: لو أراد أنّ على المولى أن ينهي عن الترك بنهي مستقلّ عقيب أمره بالفعل، ففيه: أنّه خلاف ما نجده في الشريعة، لعدم وجود النهي عن الترك في جلّ الواجبات.
وإن أراد [١] أنّ نفس الأمر بالشيء يستلزم النهي عن نقيضه، فهو بالمطابقة يدلّ على وجوبه، وبالالتزام على حرمة تركه، ففيه: أنّه يستلزم استحقاق العبد عقوبتين على ترك واجب واحد، لمخالفته حكمين نفسيّين [٢]: أحدهما: الوجوب المتعلّق بالفعل، والآخر: الحرمة المتعلّقة بالترك.
ولا يجري هنا احتمال وحدة الحكم الذي كان يجري بناءً على القول بالعينيّة، لأنّ الالتزام يقتضي المغايرة بين اللازم والملزوم كما لا يخفى.
هل يقتضي إرادة الشيء إرادة ترك تركه أم لا؟
هذا كلّه بناءً على كون طرفي الاقتضاء هما الأمر والنهي كما هو ظاهر العنوان، وأمّا لو اريد الاقتضاء بين الإرادتين، فلو اريد التكوينيّة منهما بمعنى أنّ كلّ من يريد فعل شيء يريد ترك تركه أيضاً، ففيه: أنّ الإرادة ومباديها تنقدح في نفس الفاعل بالنسبة إلى الفعل لا بالنسبة إلى ترك الترك، فإنّ من
[١] والظاهر أنّه رحمه الله أراد هذا لا النهي المولوي المستقلّ. منه مدّ ظلّه.
[٢] هذا إذا كان الأمر نفسيّاً، وأمّا إذا كان غيريّاً كالأمر المتعلّق بترك الصلاة لأجل كونه مقدّمة للإزالة- بناءً على مقدّميّة عدم أحد الضدّين لفعل الضدّ الآخر ووجوب مقدّمة الواجب- فالنهي المتعلّق بفعل الصلاة اللازم من الأمر الغيري المتعلّق بتركها أيضاً غيري، والغيري من الأمر والنهي لا يترتّب استحقاق المثوبة على موافقته ولا العقوبة على مخالفته، إلّاإذا قلنا بترتّب الثواب والعقاب بالجعل لا بالاستحقاق، وقد مرّ توضيحه في مبحث الواجب النفسي والغيري. م ح- ى.