اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤٤٦ - نقد كلام الشيخ البهائي من قبل المحقّق الخراساني
ما هو عليه من ملاكه من المصلحة ونحوها، وعدم حدوث ما يوجب مبغوضيّته وخروجه عن قابليّة التقرّب به [١].
وثانياً: بأنّ العبادة إذا كانت موسّعة وكانت مزاحمة بالأهمّ في بعض الوقت لا في تمامه يمكن أن يقال: حيث إنّ الأوامر على ما هو التحقيق متعلّقة بالطبائع لا بالأفراد، فالأمر بطبيعة العبادة الموسّعة المضادّة للأهمّ على حاله، وإن صارت مضيّقة بخروج ما زاحمه الأهمّ من أفرادها من تحتها، فيمكن أن يؤتى بما زوحم منها بداعي ذاك الأمر، فإنّه وإن كان الفرد خارجاً عن تحتها بما هي مأمور بها، إلّاأنّه لمّا كان وافياً بغرضها كالباقي تحتها كان عقلًا مثله في الإتيان به في مقام الامتثال والإتيان به بداعي الأمر بلا تفاوت في نظره بينهما أصلًا.
ودعوى أنّ الأمر لا يكاد يدعو إلّاإلى ما هو من أفراد الطبيعة المأمور بها، وما زوحم منها بالأهمّ وإن كان من أفراد الطبيعة، لكنّه ليس من أفرادها بما هي مأمور بها، فاسدة، فإنّ هذه الدعوى صحيحة إذا كان خروج الفرد عن الطبيعة المأمور بها تخصيصاً لا مزاحمةً، فإنّ الفرد عند المزاحمة وإن كان لا تعمّه الطبيعة المأمور بها، إلّاأنّه ليس لقصور فيه، بل لعدم إمكان تعلّق الأمر بما يعمّه عقلًا، وعلى كلّ حال فالعقل لا يرى تفاوتاً في مقام الامتثال وإطاعة الأمر بها بين هذا الفرد وسائر الأفراد أصلًا [٢].
[١] كفاية الاصول: ١٦٦.
[٢] كفاية الاصول: ١٦٨.