اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤٣٥ - مقالة القائلين بالاقتضاء في الضدّ العامّ ونقدها
واستدلّ القائلون بالعينيّة بأنّه لا فرق بين أن يقول المولى لعبده: «اشتر اللحم» وبين أن يقول: «لا تترك اشتراء اللحم» فمفاد الأمر بالشيء عين مفاد النهي عن تركه، فهما مترادفان، كالإنسان والبشر.
أقول: إن أرادوا به تحقّق حكمين: أحدهما وجوبي متعلّق بالفعل، والآخر تحريمي متعلّق بالترك إذا قال: «أقم الصلاة» مثلًا- كما يتأيّد بأنّ الاقتضاء في الضدّ الخاصّ إنّما هو بتعدّد الحكم لا محالة، ولا فرق بينه وبين الضدّ العامّ من هذه الجهة- ففيه: أنّه يستلزم أن يكون التارك لواجب واحد كالصلاة عاصياً من وجهين، مستحقّاً لعقوبتين: إحداهما من أجل مخالفته للوجوب المتعلّق بفعل الصلاة، والاخرى من أجل مخالفته للحرمة المتعلّقة بتركها، وهل هم يلتزمون بهذا اللازم؟!
وإن أرادوا به أنّه لا يكون إلّاحكم واحد يمكن التعبير عنه بعبارتين- كما يؤيّده قولهم بأنّهما مترادفان كالإنسان والبشر- ففيه: أنّه كيف يمكن أن يكون الأمر عين النهي مع اختلافهما ملاكاً وهيئةً ومتعلّقاً؟ أمّا اختلافهما في الملاك فلأنّ ملاك الأمر نوعاً مصلحة لازمة الاستيفاء في متعلّقه، وملاك النهي مفسدة لازمة الاجتناب فيه، بناءً على ما هو التحقيق من مذهب العدليّة، وهو كون الأمر والنهي تابعين لما في متعلّقيهما من المصلحة والمفسدة، فمن ترك الصلاة مثلًا حرم من مصلحتها فقط، لا أنّه وقع مكانها في مفسدة، ومن ترك شرب الخمر تخلّص من مفسدته، لا أنّه وصل مكانها إلى مصلحة، وأمّا في الهيئة فلأنّ مفاد هيئة الأمر هو الوجوب ومفاد هيئة النهي هو الحرمة، وأمّا في المتعلّق فلأنّ متعلّق الوجوب هو فعل الصلاة مثلًا ومتعلّق الحرمة هو تركها بناءً على الاقتضاء.