اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٩٢ - مرجع القيود بحسب مقام الإثبات
وبالجملة: حيث إنّه لا فرق بين إرجاع القيد إلى الهيئة أو إلى المادّة في استلزامه لتقييد الجزئي فلا وجه للعدول عن الأوّل مع أنّ قضيّة القواعد العربيّة تنطبق عليه.
٣- أنّ الهيئة مطلقة، والتقييد ينافي إطلاقها.
وفيه أوّلًا: أنّه لا يجري إلّافيما إذا تأخّر القيد عن الأمر، مثل أن يُقال: «أكرم زيداً إن جاءك» بخلاف ما إذا تقدّم عليه، مثل «إن جاءك زيد فأكرمه»، ضرورة أنّه لا ينعقد إطلاق للأمر في هذه الصورة.
وثانياً: أنّ الذي ينافيه التقييد إنّما هو المطلق القسمي، أعني الذي يكون الإطلاق قيداً له وجزءاً من معناه، ضرورة منافاة تقييد شيء بالإطلاق وبغيره، بخلاف المطلق المقسمي الذي لا يكون مقيّداً بالإطلاق، ولا يكون الإطلاق جزءاً من معناه، فإنّ التقييد لو كان منافياً له لكان قولنا: «أعتق رقبةً مؤمنة» جمعاً بين المتنافيين، ولم يتفوّه به أحد، ولأجل عدم التنافي بين المطلق والمقيّد وبين العامّ والخاصّ نقول بخروجها عن مبحث تعارض الأدلّة، ونحمل العامّ على الخاصّ والمطلق على المقيّد حتّى فيما إذا كان الخاصّ والمقيّد مدلولين لخبر واحد معتبر، موجبين لتضييق عمومات الكتاب ومطلقاته.
والإطلاق الذي في هيئة «افعل» إنّما هو الإطلاق المقسمي الذي لا ينافيه التقييد، ضرورة أنّها بمعنى البعث والتحريك، لا بمعنى البعث والتحريك المطلق، بحيث يكون الإطلاق دخيلًا في معناها.
والحاصل: أنّ جميع ما استدلّ به لإرجاع القيود إلى المادّة فاسدة، فلا وجه لرفع اليد عن ظهور الجملة الشرطيّة في رجوع الشرط إلى الهيئة.
ثمّ بناءً على ما ذهب إليه الشيخ رحمه الله يرجع الواجب المشروط إلى الواجب