اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٤٨ - بيان ما هو الحقّ في منشأ عباديّة الطهارات الثلاث
لم يكن كذلك- كطهارة الثوب والبدن وستر العورة واستقبال القبلة- لم يكن عباديّاً.
وفيه: أنّ الحقّ ما ذكره المحقّق الخراساني رحمه الله كراراً من أنّ الأمر لا يكاد يدعو إلّاإلى متعلّقه، فكيف يمكن أن لا يتعلّق بالشرائط، ومع ذلك يكون داعياً إليها؟!
بيان ما هو الحقّ في منشأ عباديّة الطهارات الثلاث
والتحقيق في الجواب أن يقال: عباديّة العبادات لا تحتاج إلى الأمر، وتوهّم احتياجها إليه ناشٍ من تفسير قصد القربة المعتبر فيها بقصد امتثال الأمر، لكنّ الكلام في هذا التفسير، إذ يحتمل أن يكون المراد به الإتيان بالعمل بقصد كونه مقرّباً إلى المولى، بل هذا ظاهر كلمة «قصد القربة»، كما يحتمل أيضاً أن يكون بمعنى إتيان العمل بداعي حسنه، أو بداعي كونه ذا مصلحة واقعيّة، وعلى هذه الاحتمالات الثلاث لا يتوقّف قصد القربة المعتبر في العبادات على كونها متعلّقة للأمر، كما هو واضح.
إن قلت: فمن أين نفهم عباديّة العبادات لو لا الأمر؟
قلت: عباديّة العمل عبارة عن كونه مقرّباً للعبد إلى مولاه المعبود، ومقرّبيّة بعض الأعمال واضحة لا تحتاج إلى البيان، كالسجود، فإنّ جميع الناس يعرفون أنّه عبادة، سواء كان للَّهأو للوثن، وما لم تكن عباديّته واضحة- وهو أكثرها- فلا طريق إليها إلّابيان الشارع، فكلّ عمل قام الدليل الشرعي على عباديّته ومقرّبيّته فهو عبادة، والطهارات الثلاث من هذا القبيل، لقيام الإجماع وسيرة المتشرّعة المتّصلة بزمن المعصوم عليه السلام على كونها عبادة ومقرّبة إليه تعالى.