اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١١٩ - نقد كلام صاحب الكفاية في المقام
كافياً في تحقّق الغرض من العبادة، مع أنّه يكفي في ذلك، وأمّا بطلان الثاني فلأنّها أو بعضها لو كانت معتبرة تخييراً لكان التخيير شرعيّاً، لأنّه لا مجال للتخيير العقلي [١] هنا، وأمّا الشرعي منه فكلّ واحد من أطرافه لابدّ من أن يمكن تعلّق الأمر به، مع أنّك قد عرفت استحالة أخذ قصد الأمر الذي هو أحد أطراف التخيير في متعلّق الأمر.
ولعلّ قوله رحمه الله في ذيل كلامه: «لكفاية الاقتصار على قصد الامتثال الذي عرفت عدم إمكان أخذه فيه بداهةً» إشارة إلى هذا.
نقد كلام صاحب الكفاية في المقام
ولكن- بناءً على تماميّة ما أفاده المحقّق الخراساني رحمه الله لإثبات استحالة أخذ قصد الامتثال في متعلّق الأمر- يمكن المناقشة في إمكان تعلّق الأمر بهذه الامور الثلاثة أيضاً شرطاً أو شطراً بعين ما ذكره هناك.
توضيح ذلك: أنّه لو كان الإتيان بالفعل بداعي حسنه مأخوذاً في متعلّق الأمر بنحو الشرطيّة لم يقدر العبد على إتيان ذات الفعل بهذا الداعي، لأنّ ذات الصلاة مثلًا لا تكون حينئذٍ حسنة، فإنّ الحسن إنّما هو الصلاة المقيّدة بداعي حسنها، لا ذاتها، وقس على هذا ما إذا كان قصد القربة بمعنى الإتيان بالفعل بداعي كونه ذا مصلحة ملزمة، فإنّ المصلحة إنّما هي للصلاة المقيّدة بداعي المصلحة، لا لذاتها، فكيف يمكن الإتيان بنفس الصلاة بهذا الداعي، مع
[١] التخيير العقلي هو الذي لا يحكم به إلّاالعقل، مثل ما إذا قال المولى: «جئني برجل» فإنّ العقل يحكم بأنّك أيّ رجل اخترت وجئت به إلى المولى حصل الامتثال، ومثاله في الشرعيّات هو الواجبات الموسّعة، فإنّ العقل يحكم بأنّك مخيّر بين أجزاء وقتها، ففي أيّ جزء منه أدّيتها حصل الامتثال. منه مدّ ظلّه.