اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٣٨ - نقد ما أفاده صاحب الكفاية رحمه الله
كان أصلًا- يكشف أنّه ليس هناك أمر فعلي بما يعتبر فيه المشكوك يجب الخروج عن عهدته عقلًا، بخلاف المقام، فإنّه علم بثبوت الأمر الفعلي، كما عرفت [١]، إنتهى.
نقد ما أفاده صاحب الكفاية رحمه الله
وفيه: أنّا لا نسلّم أنّ دخل قصد القربة في الغرض دخل واقعي محض غير مرتبط بالشارع بما هو شارع أصلًا، كيف، واعترف المحقّق الخراساني رحمه الله بأنّ الشارع بما هو شارع يتمكّن من بيانه في مقام بيان تمام ما له دخل في حصول غرضه، وإن لم يكن له دخل في متعلّق أمره، واستنتج منه جواز التمسّك بالإطلاق المقامي إذا سكت في هذا المقام عن نصب دلالة على دخل قصد الامتثال في حصول غرضه، فقصد القربة ليس أمراً واقعيّاً محضاً كالتكوينيّات التي لاترتبط بالشارع بما هو شارع أصلًا، نعم، لا يتمكّن من أخذه في متعلّق أمره فرضاً، ولكن له طريق آخر إلى بيانه، بأن يبيّن بنحو الإخبار تمام ما له دخل في حصول غرضه، حتّى قصد القربة الذي لا يتمكّن من أخذه في المتعلّق، فبهذا الطريق وضعه ورفعه بيد الشارع، فلا إشكال في كونه من صغريات حديث الرفع عند الشكّ في دخله في الغرض.
وتلخّص من جميع ما ذكرناه إلى هنا أنّا نتمكّن من التمسّك بالإطلاق اللفظي، لاستظهار توصّليّة الأمر، ومن إجراء البراءة العقليّة والشرعيّة، لنفي لزوم الإتيان بقصد القربة في موارد الشكّ في اعتباره.
هذا تمام الكلام في التعبّدي والتوصّلي.
[١] كفاية الاصول: ٩٩.