اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣١٠ - المقام الثاني في وجود الواجب المعلّق وعدمه
المقام الثاني: في وجود الواجب المعلّق وعدمه
نعم، نحن لا نلتزم بوجود الواجب المعلّق في الشرع، ضرورة أنّ طريق التخلّص عن الإشكال الذي كان في ذهن صاحب الفصول لا ينحصر بالالتزام به كما هو رحمه الله توهّم.
توضيح ذلك: أنّه رحمه الله رأى أنّ وجوب المقدّمة تابع لوجوب ذيها، فلابدّ من أن يكون وجوبها بعد وجوبه، مع أنّا نجد في الشريعة موارد يظهر منها خلاف ذلك، كوجوب تحصيل جواز السفر للحجّ بعد الاستطاعة وقبل الموسم، ووجوب غسل الجنابة والحيض والنفاس للصوم قبل طلوع الفجر، فلأجل هذه العويصة التزم بكون الواجب في أمثال هذه الموارد معلّقاً، فيكون وجوب الحجّ والصوم متحقّقاً في زمن لزوم تحصيل جواز السفر والغسل، وإن كان زمن وقوعهما بعد ذلك.
وبعبارة اخرى: إنّ الذي حمله على الالتزام بهذا التقسيم أنّه رأى أنّ بعض القيود الخارجة عن تحت قدرة المكلّف لو كانت من قيود الوجوب لاستلزم تعطيل الواجب رأساً، فلابدّ من القول بوجوب الحجّ مثلًا على المكلّف من أوّل زمن الاستطاعة أو خروج الرفقة لكي يجب عليه تحصيل المقدّمات التي لا يمكن بعد حلول الموسم تحصيلها بحيث يدرك الحجّ في وقته، ولو قلنا بتوقّف وجوب الحجّ على حلول الموسم لجاز ترك مقدّماته حتّى المفوّتة منها قبل حلوله، لعدم وجوب مقدّمات الشيء ما لم يصر واجباً، ونعلم أنّ تركها كذلك ينجرّ إلى ترك أصل الحجّ رأساً.
فلابدّ من القول بوجوب الحجّ على المكلّف من أوّل زمن الاستطاعة أو خروج الرفقة، لكنّ الإتيان به متوقّف على حلول الموسم.