اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤١١ - كلام صاحب الكفاية رحمه الله في المقام
كلام صاحب الكفاية رحمه الله في المقام
والمحقّق الخراساني رحمه الله مع ذهابه في مقدّمة الواجب إلى تحقّق الملازمة مطلقاً ذهب هاهنا إلى القول الثالث، وهو تحقّق الملازمة بين حرمة الشيء وحرمة علّته التامّة في خصوص الأفعال التسبيبيّة، وعدم تحقّقها بينهما فيما إذا كانت المقدّمة جزءً للعلّة أو علّةً تامّة لغير الأفعال التوليديّة.
وفرّق بين المسألتين [١] بأنّ المطلوب في الواجب إنّما هو وجود الفعل، وهو يتوقّف على كلّ واحدة من مقدّماته، بحيث لو تركت إحداها لم يتحقّق المطلوب، فوجوب شيء يستلزم وجوب كلّ واحدة من مقدّماته، بخلاف الحرام الذي يكون المطلوب فيه ترك الفعل، فإنّ الترك يتحقّق بترك إحدى المقدّمات، فلو أتى بجميع مقدّمات الحرام سوى واحدة منها لتحقّق المطلوب، وهو ترك الحرام، فلا ملازمة إلّابين حرمة الشيء وحرمة علّته التامّة في خصوصالأفعال التوليديّةالتي [٢] يتحقّقالحرام قهراً عقيبها، كالإحراقالحاصل قهراً عقيب إلقاء الشيء في النار من دون دخل إرادة الملقي في الإحراق.
إن قلت: ما من فعل إلّاوله علّة تامّة توجب تحقّقه، فلماذا خصّصت الحرمة بالعلّة التامّة في خصوص الأفعال التوليديّة؟
قلت: نعم، ولكنّ الجزء الأخير للعلّة التامّة في غيرها إنّما هو إرادة الفاعل، وهي لاتكاد تتّصف بالحرمة، لكونها غير اختياريّة، والتكليف لا يتعلّق إلّا بمقدور [٣].
هذا حاصل كلام المحقّق الخراساني رحمه الله.
[١] أي مسألة مقدّمة الواجب ومسألة مقدّمة الحرام. م ح- ى.
[٢] صفة للعلّة التامّة لا للأفعال التوليديّة. م ح- ى.
[٣] كفاية الاصول: ١٥٩.