اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٧٢ - كلام المحقّق النائيني رحمه الله في الشّرط المتأخّر
الغائيّة والعلل التشريعيّة لا يندرج في الشرط المتأخّر المبحوث عنه في المقام، وذلك واضح.
الأمر الثالث: ليس المراد من الشرط المتأخّر المبحوث عنه في المقام باب الإضافات والعناوين الانتزاعيّة، كالتقدّم، والتأخّر، والسبق، واللحوق، والتعقّب، وغير ذلك من الإضافات والامور الانتزاعيّة، فلو كان عنوان التقدّم والتعقّب شرطاً لوضع أو تكليف لا يكون ذلك من الشرط المتأخّر، ولا يلزم الخلف وتأثير المعدوم في الموجود وتقديم المعلول على علّته، وذلك لأنّ عنوان التقدّم ينتزع من ذات المتقدّم عند تأخّر شيء عنه، ولا يتوقّف انتزاع عنوان التقدّم عن شيء على وجود المتأخّر في موطن الانتزاع، بل في بعض المقامات ممّا لا يمكن ذلك، كتقدّم بعض أجزاء الزمان على بعض، فإنّ عنوان التقدّم ينتزع لليوم الحاضر لتحقّق الغد في موطنه، فيقال: «هذا اليوم متقدّم على غد»، ولا يتوقّف انتزاع عنوان التقدّم لليوم الحاضر على مجيء الغد، بل لا يصحّ، لتصرّم اليوم الحاضر عند مجيء الغد، ولا معنى لاتّصافه بالتقدّم حال تصرّمه وانعدامه. هذا حال الزمان.
وقس على ذلك حال الزمانيّات الطوليّة في الزمان، حيث يكون أحد الزمانيّين مقدّماً على الآخر في موطن وجوده، لمكان وجود المتأخّر في موطنه، فيقال: «زيد متقدّم على عمرو» ولو لم يكن عمرو موجوداً في الحال، بل يكفي وجوده فيما بعد في انتزاع عنوان التقدّم لزيد في موطن وجوده.
الأمر الرابع: لا إشكال في خروج العلل العقليّة عن حريم النزاع مطلقاً بجميع أقسامها وشؤونها: من البسيطة، والمركّبة، والتامّة، والناقصة، والشرط، والمقتضي، وعدم المانع، والمعدّ، وكلّ ما يكون له دخل في التأثير، سواء كان له