اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٢١ - كلام صاحب الكفاية في ذلك
حكم موارد الشكّ في التعبّديّة والتوصّليّة
المسألة الثالثة: أنّه إذا شكّ في تعبّديّة واجب وتوصّليّته فهل لنا طريق إلى أحدهما أم لا؟ في موارد الشكّ في التعبّديّة والتوصّليّة
وهاهنا مقامان من البحث:
المقام الأوّل: في وجود الأصل اللفظي في المسألة [١]
كلام صاحب الكفاية في ذلك
قال المحقّق الخراساني رحمه الله: إذا عرفت بما لا مزيد عليه عدم إمكان أخذ قصد الامتثال في المأمور به أصلًا، فلا مجال للاستدلال بإطلاقه [٢]- ولو كان مسوقاً في مقام البيان- على عدم اعتباره كما هو واضح من أن يخفى، فلا يكاد يصحّ التمسّك به إلّافيما يمكن اعتباره فيه، فانقدح بذلك أنّه لا وجه لاستظهار التوصّليّة من إطلاق الصيغة بمادّتها، ولا لاستظهار عدم اعتبار مثل الوجه ممّا هو ناشٍ من قبل الأمر من إطلاق المادّة في العبادة لو شكّ في اعتباره فيها.
نعم، إذا كان الآمر في مقامٍ بصدد بيان تمام ما له دخل في حصول غرضه،
[١] ولا يخفى أنّ هذا البحث مبنيّ على كون ألفاظ العبادات أسامي للأعمّ، لأنّ الصحيحي لا يتمكّن أصلًا من التمسّك بالإطلاق لرفع جزئيّة ما شكّ في جزئيّته أو شرطيّة ما شكّ في شرطيّته، ولكنّ القائلين بالأعمّ- ومنهم صاحب الكفاية رحمه الله- يتمكّنون منه إذا لم يكن ذلك المشكوك من قبيل قصد القربة، وأمّا إذا كان من قبيله فاختلفوا، فذهب بعضهم إلى إمكان التمسّك به أيضاً، وبعض آخر كالمحقّق الخراساني رحمه الله إلى عدم التمكّن، كما ترى في كلامه هنا. هذا ما استفدته من ضمّ ما أفاده الاستاذ المحاضر هنا إلى ما اختاره في مبحث ثمرة الصحيح والأعمّ. م ح- ى.
[٢] وذلك لأنّ التقابل بين الإطلاق والتقييد من قبيل تقابل العدم والملكة عند صاحب الكفاية، فالإطلاق عبارة عن عدم التقييد فيما من شأنه أن يكون مقيّداً، والمقام ليس كذلك على ما اختاره رحمه الله من استحالة أخذ قصد القربة في متعلّق الأمر. منه مدّ ظلّه.