اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٩٧ - البحث حول امتناعه الغيري
الصلاة وحدها، ولا يكاد يدعو الأمر إلّاإلى ما تعلّق به لا إلى غيره، فكيف يقدر المكلّف على الإتيان بالصلاة بداعي الأمر مع أنّه لم يتعلّق بها؟
إن قلت: إذا كان الصلاة مقيّدةً مأموراً بها فنفس الصلاة أيضاً صارت مأموراً بها.
قلت: كلّا، فإنّ ذات المقيّد والتقيّد كان كلّ منهما جزءاً تحليليّاً عقليّاً، والجزء التحليلي العقلي لا يتّصف بالوجوب أصلًا، بل المقيّد بما هو مقيّد وجود واحد واجب بالوجوب النفسي، لأنّ التقيّد وإن كان داخلًا في المقيّد إلّاأنّ القيد خارج عنه، كما قال في المنظومة:
«تقيّد جزء وقيد خارجي» [١].
إن قلت: نعم، لكنّه إذا اخذ قصد الامتثال شرطاً، وأمّا إذا اخذ شطراً فلا محالة نفس الفعل الذي هو جزء الواجب فرضاً يكون متعلّقاً للوجوب، إذ المركّب ليس إلّانفس الأجزاء بالأسر، ويكون تعلّق الأمر بكلّ جزء بعين تعلّقه بالكلّ، ويصحّ أن يؤتى به بداعي ذاك الوجوب، ضرورة صحّة الإتيان بأجزاء الواجب بداعي وجوبه.
قلت: يرد عليه أوّلًا: أنّ اعتبار قصد الأمر في المتعلّق بنحو الجزئيّة حتّى يتعلّق الأمر به أيضاً يستلزم تعلّق الوجوب بأمر غير اختياري، وهو محال.
توضيح ذلك: أنّ اختياريّة كلّ شيء بمسبوقيّته بالإرادة، فنفس القصد والإرادة كانت لا محالة أمراً غير اختياريّ وإلّا كانت مسبوقة بإرادة اخرى، فننقل الكلام إلى تلك الإرادة الثانية، فتسلسلت، فأخذ قصد الامتثال جزءً للمأمور به يستلزم تعلّق الأمر بأمر غير اختياري، وهو محال.
[١] شرح المنظومة، قسم الفلسفة: ٢٧.