اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤٤٤ - نقد هذه الثمرة
لا يعقل أن يكون النهي الناشئ عن الأمر الغيري نفسيّاً، سيّما على القول بالعينيّة أو الجزئيّة، حيث لا يعقل كون الحرمة النفسيّة المتعلّقة بالفعل عين الوجوب الغيري المتعلّق بالترك أو جزئه، بل على القول باللزوم البيّن بالمعنى الأخصّ أيضاً، لوضوح عدم انتقال الذهن من الوجوب الغيري المتعلّق بالترك إلى الحرمة النفسيّة المتعلّقة بالفعل.
فالقول باقتضاء الأمر بالشيء النهي عن ضدّه الخاصّ من جهة المقدّميّة يستلزم كون النهي غيريّاً لا يستحقّ العبد على إطاعته المثوبة، ولا على مخالفته العقوبة، كالأمر الغيري [١]، لعدم اشتمال الأوّل على المفسدة ولا الثاني على المصلحة، فالنهي المتعلّق بالصلاة المضادّة للإزالة غيري لا يدلّ على كونها مبغوضة عند المولى مبعّدة عن ساحته، فليس ملاك حكم العقل ببطلانها موجوداً.
هذا كلّه على القول بالاقتضاء من جهة المقدّميّة.
ونظير البيان جارٍ على القول به من جهة الملازمة، ضرورة أنّ ترك الصلاة صار واجباً لأجل ملازمته للإزالة، من دون أن يشتمل على مصلحة، وإلّا كان واجباً لأجل تلك المصلحة، لا لأجل الملازمة، ففعلها أيضاً لا يشتمل على مفسدة، وإن تعلّق بها نهي ناشٍ عن الأمر المتعلّق بتركها.
[١] عدم ترتّب الثواب والعقاب على موافقة الأمر الغيرى ومخالفته مبنيّ على كونهما بالاستحقاق، لا بالجعل الذى اختاره الاستاذ «مدّ ظلّه»، فانّ استحقاق الثواب حينئذٍ تابع لجعل الشارع، ولا فرق في ذلك بين الواجبات النفسيّة والغيريّة، فالمكلّف يستحقّ الثواب على موافقة كلّ واجب جعل الشارع له الثواب، سواء كان نفسيّاً او غيريّاً.
نعم، استحقاق العقاب غير تابع للجعل، بل للمولى أن يعاقب العبد بمجرّد العصيان ومخالفة أمره ولو لم يجعل لها عقاباً. م ح- ى.