اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٦٥ - الاحتمالات الجارية فيما نسب إلى الشيخ رحمه الله ونقدها
مشروطاً بشيء يندرج فيه إرادتها.
وأمّا الاحتمال الثالث- الذي يوافق مبناه، حيث إنّه ذهب إلى رجوع جميع القيود إلى المادّة حتّى في القضايا الشرطيّة التي ظاهرها رجوع الشرط إلى الهيئة- فلا إشكال فيه بحسب مقام الثبوت.
نعم، لابدّ من القول باستحالة هذا الاحتمال أيضاً، بناءً على ما ذهب إليه المحقّق الخراساني رحمه الله في موضعين من كفايته من كون الإرادة أمراً غير اختياري، لعدم قابليّة الأمر الخارج عن تحت اختيار المكلّف لتعلّق الوجوب به، فكيف يمكن أن يأمر المولى بنصب السلّم الذي يقصد به التوصّل إلى الكون على السطح بحيث كان القيد- أعني قصد التوصّل وإرادته- لازم التحصيل؟!
لكنّا لا نسلّم هذا المبنى، أوّلًا: لما اخترناه حينما كنّا ندرّس الكفاية، من أنّ اللَّه سبحانه أعطى نفس الإنسان نوعاً من الخالقيّة التي تقدر بها على خلق الإرادة، فالنفس الإنسانيّة توجد الإرادة باختيارها، وهذا لا يستلزم أن يكون النفس شريكةً له سبحانه في الخلق، ضرورة أنّ خالقيّتها في طول خالقيّته وبإعطاء منه تعالى.
وثانياً: لأنّه يستلزم أن لا يكون قصد القربة معتبراً في عمل من الأعمال، لامتناع تعلّق التكليف بأمر غير مقدور، وهل هو يلتزم بعدم لزومه في العبادات؟!
إن قلت: نعم، هو التزم بذلك حيث ذهب إلى استحالة أخذ قصد القربة في متعلّق التكليف، لاستلزامه الدور.
قلت: هو رحمه الله وإن ذهب إلى امتناع أخذه في متعلّق التكليف لذلك، إلّاأنّه