اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٦٦ - الاحتمالات الجارية فيما نسب إلى الشيخ رحمه الله ونقدها
قال: العقل يحكم بلزومه في العبادات، فهو رحمه الله نفى وجوب تحصيل قصد القربة شرعاً لا لزومه عقلًا، ولو كان أمراً غير مقدور لامتنع لزومه العقلي والشرعي كلاهما، بل امتناع اللزوم العقلي أوضح من الوجوب الشرعي.
على أنّه قال بامتناع أخذه في المتعلّق إن كان بمعنى إتيان العمل بقصد امتثال الأمر، بخلاف ما إذا كان بمعنى إتيانه بقصد التقرّب به إلى ساحة المولى، أو بداعي حسنه، أو بداعي كونه ذا مصلحة، مع أنّ القصد لو كان أمراً غير اختياري لكان تعلّق الوجوب به ممتنعاً بأيّ معنى كان، غاية الأمر أنّه إن كان بمعنى قصد امتثال الأمر كان تعلّق الوجوب به ممتنعاً لوجهين: أحدهما كونه غير مقدور، والثاني استلزامه الدور، وإن كان بأحد المعاني الاخرى كان تعلّق الوجوب به ممتنعاً لأجل كونه غير مقدور فقط.
والحاصل: أنّ مفاد كلام الشيخ رحمه الله أمر ممكن ثبوتاً، بناءً على الاحتمال الثالث من الاحتمالات الجارية في كلامه.
وأمّا البحث عنه في مقام الإثبات فهو فرع ثبوت أصل الملازمة، ضرورة أنّا بعد إثبات الملازمة بين وجوب الشيء ووجوب مقدّمته نتمكّن من أن نبحث في أنّ طرف الملازمة هل هو نفس المقدّمة، أو هي مقيّدةً بقصد التوصّل بها إلى ذيها؟ فانتظر كي يتبيّن لك الحال هناك.
بيان الثمرة بين القول المشهور [١] وما نسب إلى الشيخ رحمه الله
وتظهر الثمرة بين القول المشهور وقول الشيخ في بعض صور ما إذا كان لواجب مقدّمة منحصرة محرّمة، وكان وجوب ذي المقدّمة أهمّ من حرمة
[١] لا يخفى عليك أنّ أصل القول بالملازمة لا يكون مشهوراً، فالمراد بالقول المشهور هنا ما هو مشهور من بين أقوال القائلين بها. منه مدّ ظلّه.