اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٥١٠ - نظريّة صاحب الكفاية في المقام
قيده، فلايجري هاهنا ما يقال في المركّب، من أنّ الأمر المتعلّق به يتعلّق ضمناً بأجزائه، فكلّ جزء منه مأمور به ببعض الأمر المتعلّق بالكلّ، فلا مجال للقول بوجوب طبيعة الصلاة مثلًا مع قطع النظر عن وقته بسبب الأمر المتعلّق بالصلاة المقيّدة بالوقت.
وبالجملة: كلّ أمر لا يدعو إلّاإلى ما تعلّق به، والمفروض أنّ البعث تعلّق بالطبيعة المتقيّدة بالوقت، فلو قلنا بدعوته خارج الوقت لزم كونه داعياً إلى غير متعلّقه.
نظريّة صاحب الكفاية في المقام
واستثنى المحقّق الخراساني رحمه الله مورداً بقوله: نعم، لو كان التوقيت بدليل منفصل لم يكن له إطلاق على التقييد بالوقت وكان لدليل الواجب إطلاق لكان قضيّة إطلاقه ثبوت الوجوب بعد انقضاء الوقت وكون التقييد به بحسب تمام المطلوب لا أصله، وبالجملة: التقييد بالوقت كما يكون بنحو وحدة المطلوب كذلك يكون بنحو تعدّدالمطلوب بحيث كان أصلالفعل ولو في خارج الوقت مطلوباً في الجملة، وإن لم يكن بتمام المطلوب، إلّاأنّه لابدّ في إثبات أنّه بهذا النحو من دلالة ولايكفي الدليل على الوقت إلّافيما [١] عرفت [٢]، إنتهى.
وحاصلكلامه: أنّثبوتالوجوب بعد انقضاءالوقت يتوقّف علىثلاثةامور:
أ- أن يكون التوقيت بدليل منفصل عن دليل الواجب، ب- أن يكون دليل التوقيت فاقداً للإطلاق، ج- أن يكون دليل الواجب واجداً للإطلاق، فحينئذٍ نتمسّك بإطلاق دليل الواجب لإثبات الوجوب في خارج الوقت.
[١] يعني فيما يكون لدليل الواجب إطلاق ولا يكون إطلاق لدليل التقييد، وكان الأنسب التعبير بأنّه «ولايكفي الدليل على الواجب الموقّت». حقائق الاصول ١: ٣٤١.
[٢] كفاية الاصول: ١٧٨.