اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤٨ - نقد أدلّة الأشاعرة على دعواهم
وبالجملة: غير هذين الأمرين من الامور الحقيقيّة الموجودة في الجملة الخبريّة موجودة في هذه الجملة الإنشائيّة أيضاً، وقد عرفت عدم صلاحيّة واحد منها لأن يسمّى كلاماً نفسيّاً، ومراجعة الوجدان قاضية بعدم أمر آخر حقيقي قائم بالنفس، بل يكفينا الشكّ فيه، فإنّ إقامة الدليل على من قال بثبوته، وهم الأشاعرة، وأمّا نحن فحسبنا عدم الدليل على ثبوته.
وأمّا الأوامر الاختباريّة والاعتذاريّة فهي وإن كانت فاقدة للإرادة، إلّاأنّ الأولى صادرة بداعي الاختبار والثاني بداعي الاعتذار، فلا يلزم اللغويّة.
وبالجملة: الداعي على صدور الأمر تارةً يكون تحقّق المأمور به، واخرى غيره، كالاختبار والاعتذار، ولا ملزم للقول بكون الداعي أمراً متّحد المآل في جميع الأوامر، فدعوى ثبوت أمر آخر يسمّى طلباً وكلاماً نفسيّاً فاسدة.
ومنها [١]: قول الشاعر:
|
إنّ الكلام لفي الفؤاد وإنّما |
جعل اللسان على الفؤاد دليلًا |
وفيه أوّلًا: أنّ قول الشاعر ليس بحجّة علينا، لعدم كونه معصوماً، ولعلّه كان من الأشاعرة، وثانياً: أنّه لا ظهور له فيما ادّعوه، إذ كلّ كلام كاشف عن معنى قائم بالنفس من العلم في الأخبار، والتمنّي والترجّي والاستفهام الحقيقيّة في تلك الصيغ، والإرادة في الأوامر والنواهي، إلى غير ذلك، ويحتمل أن يكون مراد الشاعر هذا المعنى وأنّ اللسان كاشف عن تلك الصفات.
والذي دعا الأشاعرة إلى القول بالكلام النفسي هو تصحيح متكلّميّته تعالى.
توضيحه: أنّه لا ريب في صدق عنوان المتكلّم عليه تعالى، وهو لفظ
[١] هذا الدليل يعمّ الجمل الخبريّة والإنشائيّة كلتيهما. منه مدّ ظلّه.