اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٩ - كلام صاحب الكفاية في المقام
حقّاً، إلّاأنّه لا يمكن أن يكون من مقوّماتهما وأجزائهما [١]، وبعبارة اخرى: الدليل لا يلائم المدّعى، فإنّ المدّعى هو اختلافهما في الذات، والدليل لا يثبت إلّا اختلافهما في المنشأ.
٤- وأضعف من هذا أن يقال: إنّ الواجب هو الطلب المسبوق بالمصلحة الملزمة، والاستحباب هو الطلب المسبوق بالمصلحة الراجحة.
ووجه الضعف: أنّ المصالح والمفاسد متقدّمتان رتبةً على الإرادة، لكونهما من عللها، فيكون الطلب متأخّراً عن المصالح والمفاسد بمرتبتين، فلا يصحّ عدّهما من مقوّمات الوجوب والاستحباب الذين هما قسمان من الطلب.
والحاصل: أنّ التمايز بينهما ليس ببعض الذات، لعدم فصل مميّز لهما.
كلام صاحب الكفاية في المقام
وذهب المحقّق الخراساني رحمه الله إلى أنّ الوجوب والاستحباب فردان من الطلب متباينان [٢] عند العرف، وأمّا بالدقّة العقليّة فالفرق بينهما بشدّة الطلب وضعفه [٣].
وأورد عليه سيّدنا الاستاذ البروجردي رحمه الله بأنّ الوجوب والاستحباب قسمان من الطلب الإنشائي، وهو أمر اعتباري، والاعتباريّات لا تقبل التشكيك، فإنّ أمرها دائر بين الوجود والعدم من دون أن يتحقّق فيها مراتب
[١] نعم، تغاير العلّة يستلزم تغاير المعلول، فإنّ حرارة الماء المعلولة للنار غير حرارته المعلولة للشمس مثلًا، لكنّه لا يوجب كون التغاير ذاتيّاً، فالطلب الوجوبي غير الطلب الاستحبابي، لكون الأوّل معلولًا للإرادة الشديدة والثاني للإرادة الضعيفة، إلّاأنّه لا يوجب كون التغاير بينهما ذاتيّاً. منه مدّ ظلّه.
[٢] ظاهره هو التباين ببعض الذات. منه مدّ ظلّه.
[٣] كفاية الاصول: ٤٦٣.