اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٦٥ - أدلّة القول بظهور الصيغة في الوجوب
صدور كلّ جملة- لفظ الموضوع والمحمول وهيئة الجملة ومعنى كلّ واحد من هذه الامور الثلاثة، ففي كلّ جملة إرادات ستّة مخلوقة لنفس المتكلّم، ولكلّ إرادة مبادٍ مخصوصة بها، وإن كنّا نتخيّل صدور الألفاظ وإلقاء معانيها من قبل المتكلّم من غير إرادة، وعلى هذا فصدور صيغة «افعل» أيضاً يكون مسبوقاً بإرادة الآمر، كسائر الأفعال الاختياريّة.
أدلّة القول بظهور الصيغة في الوجوب
إذا عرفت هذه الامور فاعلم أنّه قد استدلّ لدلالة الصيغة على خصوص الوجوب بامور:
الأوّل: التبادر، كما قال المحقّق الخراساني رحمه الله: لا يبعد تبادر الوجوب عند استعمالها بلا قرينة [١].
الثاني: الانصراف، بمعنى أنّ الصيغة وإن وضعت للأعمّ، إلّاأنّها لكثرة الاستعمال في الوجوب منصرفة إليه. هذا ما ذكره المحقّق الخراساني رحمه الله في المبحث الرابع من الكفاية [٢].
الثالث: قضيّة الإطلاق ومقدّمات الحكمة، فإنّ الصيغة وإن وضعت للأعمّ إلّا أنّ المولى إذا استعملها بلا قيد وقرينة وكان في مقام البيان كانت ظاهرة في الوجوب، فإنّ الندب لنقصانه يحتاج إلى تقييد وتحديد، بخلاف الوجوب الذي هو طلب كامل. وهذا ممّا أفاده المحقّق العراقي رحمه الله لإثبات ظهور صيغة الأمر في الوجوب [٣]، كما كان أفاده أيضاً لإثبات ظهور المادّة فيه.
[١] كفاية الاصول: ٩٢.
[٢] كفاية الاصول: ٩٣.
[٣] نهاية الأفكار ١ و ٢: ١٧٩.