اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢١ - نقد كلام الاستاذ البروجردي رحمه الله في المقام
فعلى هذا حقيقة الطلب على قسمين، غاية الأمر أنّ القسم الأوّل منه- أي الذي يسمّى بالأمر- حقّ من كان عالياً، ومع ذلك لو صدر عن السافل بالنسبة إلى العالي كان أمراً أيضاً، ولكن يذمّه العقلاء على طلبه بالطلب الذي ليس شأناً له، فيقولون: أتأمره؟ كما أنّ القسم الثاني يناسب شأن السافل، ولو صدر عن العالي أيضاً لم يكن أمراً، فيقولون: لم يأمره، بل التمس منه، ويرون هذا تواضعاً منه.
وبالجملة: حقيقة الطلب منقسمة إلى قسمين: طلب يسمّى أمراً وطلب يسمّى التماساً أو دعاءً، والقسم الأوّل منه يناسب العالي، لا أنّ كون الطالب عالياً مأخوذ في مفهوم الأمر، حتّى يكون معنى «آمرك بكذا» أطلب منك وأنا عالٍ [١]، إنتهى.
نقد كلام الاستاذ البروجردي رحمه الله في المقام
وفيه: أنّ القسم الأوّل من الطلب إذا كان حقّ العالي وليس شأن السافل فكيف يكون طلبه بهذا النحو [٢] مصداقاً للأمر؟! فعدم استحقاق السافل لهذا النحو من الطلب شاهد على اعتبار العلوّ في معنى الأمر، وعدم كون طلب السافل- بأيّ نحو كان- أمراً.
وأمّا عدم كون معنى «آمرك بكذا» أطلب منك كذا وأنا عالٍ، فليس شاهداً على دعواه، فإنّ الإنسانيّة أيضاً معتبرة في الأمر، مع أنّه ليس معنى «آمرك بكذا» أطلب منك كذا وأنا إنسان، وكذا لا نفسّر الأمر بأنّه «طلب وجوبي»
[١] نهاية الاصول: ٨٦.
[٢] أي: بقصد انبعاث المطلوب منه من نفس هذا الطلب، بحيث يكون داعيه ومحرّكه إلى الامتثال صرف هذا الطلب. م ح- ى.