اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٦٤ - في شرائط المأمور به المتقدّمة عليه أو المتأخّرة عنه
أن يجعل الامور المتقدِّمة أو المتأخّرة شروطاً لها، كما أنّ له أن يجعل الامور المقارنة كذلك.
في شرائط المأمور به المتقدّمة عليه أو المتأخّرة عنه
كلام المحقّق الخراساني رحمه الله فيها
وأمّا شرائط المأمور به فأجاب صاحب الكفاية عنها بما تقدّم من المحقّق العراقي رحمه الله من رجوع الشرطيّة إلى الإضافة وإمكان تحقّقها قبل تحقّق المضاف إليه أو بعده، فإليك نصّ كلامه:
وأمّا الثاني [١] فكون شيء شرطاً للمأمور به [٢] ليس إلّاما يحصل لذات المأمور به بالإضافة إليه وجه وعنوان به يكون حسناً أو [٣] متعلّقاً للغرض، بحيث لولاها لما كان كذلك، واختلاف الحسن والقبح والغرض باختلاف الوجوه والاعتبارات الناشئة من الإضافات ممّا لا شبهة فيه ولا شكّ يعتريه، والإضافة كما تكون إلى المقارن تكون إلى المتأخِّر أو المتقدّم
[١] أي شرائط المأمور به. ولا يخفى أنّ قضيّة العبارة جعله ثالثاً، إلّاأنّه لمّا قاس الوضع على التكليف من غير أفراده بعنوان مستقلّ جعل شرط المأمور به أمراً ثانياً. م ح- ى.
[٢] لا يقال: شرط المأمور به يرجع إلى شرط الوضع، لأنّ الأغسال الليليّة مثلًا من شرائط صحّة صوم المستحاضة، ولا ريب في أنّ الصحّة من الأحكام الوضعيّة.
فإنّه يقال: قد عرفت أنّ مقدّمة الصحّة ترجع إلى مقدّمة الوجود، فغسل المستحاضة في الليلة الآتية دخيل في تحقّق المأمور به، ولو لم تغتسل لما أتت بما وجب عليها أصلًا، لا أنّها أتت بالمأمور به الفاسد، إذ لا ينقسم المأمور به إلى صحيح وفاسد، فإنّ الفاسد لا يكون متعلّقاً للأمر أصلًا. منه مدّ ظلّه.
[٣] الترديد إنّما هو لأجل الاختلاف الواقع بين العدليّة والأشاعرة، فقوله: «حسناً» ناظر إلى مذهب العدليّة القائلين بالحسن والقبح العقليّين وأنّ الأمر والنهي تابعان للمصلحة والمفسدة الموجودتين في متعلّقيهما، وقوله: «متعلّقاً للغرض» ناظر إلى مذهب الأشاعرة الذين ينكرونهما. منه مدّ ظلّه.