اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤٤٣ - نقد هذه الثمرة
ولا مدلول آية أو رواية، بل له ملاك غير موجود في المقام.
توضيح ذلك: أنّ النزاع في مسألة اقتضاء النهي المتعلّق بالعبادة فسادها ليس في النواهي التي تكون بلفظها إرشاداً إلى فساد متعلّقها، بل في النواهي التحريميّة المولويّة، وهي لا تدلّ بلفظها على أكثر من حرمة متعلّقه ومبغوضيّته عند المولى واشتماله على مفسدة لازمة الاجتناب، لكنّ العقل يحكم بفساد العبادة المنهيّ عنها بالنهي التحريمي المولوي، لأنّ الشيء المبغوض والمبعّد عن ساحة المولى لا يمكن أن يكون محبوباً عنده مقرّباً للعبد إليه [١].
وبالجملة: ملاك حكم العقل بفساد العبادة المنهيّ عنها إنّما هو كونها مشتملةً على مفسدة لازمة الاجتناب مبعّدةً عن ساحة المولى.
وهذا الملاك غير موجود فيما نحن فيه ولو قلنا بالاقتضاء.
لأنّ الدليل عليه- على فرض تماميّته- إمّا مقدّميّة عدم أحد الضدّين لوجود الضدّ الآخر، أو الملازمة بينهما كما عرفت.
ولا ريب في أنّ وجوب المقدّمة غيري، فترك الصلاة الذي هو مقدّمة للإزالة واجب غيري، فلا يشتمل على مصلحة، إذ الأمر الغيري لا يدور مدار المصلحة، بل يدور مدار مقدّميّة متعلّقه لواجب آخر، ولو لم يكن فيه شيء من المصلحة [٢].
وهكذا الحرمة المتعلّقة بفعل الصلاة الناشئة من الوجوب المتعلّق بتركها، إذ
[١] وهذا بخلاف مسألة اجتماع الأمر والنهي، كالصلاة في الدار المغصوبة، فإنّ العنوان هناك متعدّد، فالصلاة تقع صحيحة بناءً على جواز الاجتماع، وإن ذهب بعض القائلين بالاجتماع- كآية اللَّه البروجردي رحمه الله في نهاية الاصول: ٢٦٠- إلى بطلانها، وبعضهم- كالإمام رحمه الله- كان يميل مرّةً إلى صحّتها واخرى إلى فسادها على ما ببالي من مجلس درسه الشريف. منه مدّ ظلّه.
[٢] لأنّ وجوب المقدّمة إنّما هو لأجل توقّف ذي المقدّمة عليها، لا لأجل مصلحة في نفسها. م ح- ى.