اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٧٢ - مناقشة صاحب الكفاية في كلام صاحب الفصول رحمه الله ونقدها
إلى نفسه بين كونه كذلك بلا واسطة أو معها.
فلابدّ من أن يكون مراده رحمه الله من المقدّمة الموصلة الواجبة غير ذي المقدّمة لكي لا يستلزم كلامه هذا الأمر الذي استحالته بيّنة.
والحاصل: أنّه لا إشكال في كلام صاحب الفصول رحمه الله بحسب مقام الثبوت بناءً على كون الإيصال قيداً للواجب لا للوجوب.
مناقشة صاحب الكفاية في كلام صاحب الفصول رحمه الله ونقدها
وأمّا إثباتاً [١] فقد أورد عليه المحقّق الخراساني رحمه الله بوجهين:
الأوّل: أنّه لا يكاد يعتبر في الواجب إلّاما له دخل في غرضه الداعي إلىإيجابه والباعث على طلبه، وليس الغرض من المقدّمة إلّاحصول التمكّن من ذي المقدّمة، ضرورة أنّه لا يكاد يكون الغرض إلّاما يترتّب عليه من فائدته وأثره، ولا يترتّب على المقدّمة إلّاذلك، ولا تفاوت فيه بين ما يترتّب عليه الواجب وما لا يترتّب عليه أصلًا، لأنّ التمكّن من ذي المقدّمة يترتّب عليها لا محالة في كلتا الصورتين كما لا يخفى، وأمّا ترتّب الواجب فلا يعقل أن يكون الغرض الداعي إلى إيجابها والباعث على طلبها، لأنّه ليس بأثر كلّ واحدة من المقدّمات، بل أثر جميعها الذي نعبّر عنه بالعلّة التامّة، ضرورة أنّ العلّة التامّة موصلة إلى المعلول، لا كلّ واحد من أجزائها، فالقول بالمقدّمة الموصلة يستلزم أن يكون لنا وجوب غيري واحد فقط متعلّق بالعلّة التامّة التي هي مجموعة المقدّمات، وأمّا كلّ واحدة منها فليست واجبة بالوجوب الغيري، لعدم كونها موصلة، بل يستلزم إنكار وجوب المقدّمة إلّاخصوص العلّة
[١] سيأتي إمكان إرجاع كلام المحقّق الخراساني رحمه الله إلى مقام الثبوت. م ح- ى.