اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٧٤ - مناقشة صاحب الكفاية في كلام صاحب الفصول رحمه الله ونقدها
كان ذو المقدّمة من الواجبات التوليديّة أو غيرها.
الثاني: أنّه [١] لو كان معتبراً فيه الترتّب لما كان الطلب يسقط بمجرّد الإتيان بها من دون انتظار لترتّب الواجب عليها، بحيث لا يبقى في البين إلّاطلبه وإيجابه، كما إذا لم يكن هذه بمقدّمة أو كانت حاصلة من الأوّل قبل إيجابه، مع أنّ الطلب لا يكاد يسقط إلّابالموافقة أو بالعصيان والمخالفة أو بارتفاع موضوع التكليف، كما في سقوط الأمر بالكفن أو الدفن بسبب غرق الميّت أحياناً أو حرقه، ولا يكون الإتيان بها بالضرورة من هذه الامور غير الموافقة [٢]، إنتهى.
وفيه: أنّا لا نسلّم ما جعله مفروغاً عنه من سقوط الوجوب الغيري بمجرّد الإتيان بالمقدّمة من غير انتظار لترتّب الواجب عليها، بل لابدّ من الانتظار، فإنّ العبد بعد الإتيان بها لا يخلو إمّا يأتي بذي المقدّمة أيضاً أم لا، فعلى الأوّل نستكشف أنّ المقدّمة المأتيّ بها كانت واجبة وسقطت لأجل الموافقة، وعلى الثاني نستكشف أنّها لم تكن واجبة بالوجوب الغيري، لعدم كونها موصلة، فلا تصل النوبة إلى أن نتسائل عن أنّ الوجوب الغيري المتعلّق بها هل سقط أم لا، وما وجه سقوطه على الأوّل؟ فإنّ الوجوب لم يتعلّق بها، بل بالمقدّمة الموصلة [٣].
[١] هذا الإشكال مع قطع النظر عن الإشكال الأوّل، وإلّا فمع اختصاص الوجوب الغيري بالعلّة التامّة في خصوص الواجبات التوليديّة فلا مجال لذكر هذا الإشكال الثاني، ضرورة أنّ ترتّب الواجب التوليدي على علّته التامّة قهري ليس فيه حالة انتظار كما تقدّم، فكأنّه قال: سلّمنا أنّ جميع المقدّمات متّصفة بالوجوب الغيري، إلّاأنّه لو كان معتبراً فيه الترتّب إلخ. منه مدّ ظلّه.
[٢] كفاية الاصول: ١٤٦.
[٣] والوجوب المتعلّق بالمقدّمة الموصلة لا يسقط قبل تمام الوقت ويسقط بالعصيان بعده. م ح- ى.