اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٤٦ - كلام الإمام الخميني رحمه الله في المقام
وإن كان جاهلًا بكمّيّة أجزائه وكيفيّة تركيب بعضها مع بعض، ثمّ إذا علم أنّ الشيء الفلاني جزء له تعلّقت إرادة اخرى به أيضاً، ضرورة أنّ تعدّد المراد [١] يستدعي تعدّد الإرادة، وهكذا الأمر بالنسبة إلى سائر الأجزاء. نعم، الإرادة المتعلّقة بنفس بناء المسجد نفسيّة، وهذه الإرادات المتعلّقة بتهيئة أجزائه غيريّة.
وكذلك الأمر في إرادة المولى الآمر بناء مسجد بيد عبده، فإنّه حينما يأمره بذلك يكون بين الإرادة [٢] المتعلّقة بالبعث إليه وبين الإرادة المتعلّقة بالبعث إلى ما يراه مقدّمةً ملازمةٌ بناءً على ثبوتها، سواء كانت المقدّمة داخليّة، وهي الأجزاء، مثل الحديد والخشب والجصّ وغيرها، أو خارجيّة، كاستئجار البنّاء والعملة ونحوهما.
ومتعلّق الوجوب النفسي غير ما تعلّق به الوجوب الغيري كما عرفت، فلا يلزم محذور اجتماع المثلين.
والكلام في المركّب الاعتباري الذي هو محطّ النظر في المقام عين الكلام في المركّب الصناعي، إذ لا فرق بينهما إلّافي اعتبار الوحدة بين أجزاء الأوّل، وعدم اعتبارها بل جعل عنوان خاصّ فقط في الثاني كما عرفت [٣].
هذا حاصل كلام الإمام قدس سره، وملخّصه أنّ أجزاء المركّب الحقيقي لا يصدق
[١] والدليل على كون المراد بالإرادة الثانية غير المراد بالإرادة الاولى أنّه كان جاهلًا أو غافلًا عن الأجزاء ومقدارها حين إرادة الكلّ، فكيف يمكن أن يكون الأجزاء التي تراد بالإرادة الثانية عين المركّب الذي اريد بالإرادة الاولى مع أنّ تصوّر المراد أوّل مبدء لها، وهو كان غافلًا أو جاهلًا بالأجزاء فرضاً حين تحقّق الإرادة الاولى. منه مدّ ظلّه.
[٢] تكون الملازمة بين الوجوبين على ما اخترناه سابقاً في تحرير محلّ النزاع. منه مدّ ظلّه.
[٣] تهذيب الاصول ١: ٢٨٩.