اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢١٩ - البحث حول نظريّة المحقّق النائيني رحمه الله في المقام
في مقابل الطهارة الواقعيّة، ثمّ توسّع في «صلِّ مع الطهارة» بأنّه اريد به معنى عامّ يشمل الطهارة الظاهريّة أيضاً [١].
وفيه: أنّ لها مدلولًا واحداً، وهو جعل الحكم الظاهري فقط، وأمّا كونها حاكمةً على أدلّة اشتراط طهارة الثوب في الصلاة فهو حكم العقلاء لا مدلول القاعدة، فإنّهم إذا لاحظوها وقايسوها مع دليل اشتراط طهارة الثوب في الصلاة ولم يروا بينهما معارضةً حكموا لا محالة بكونها حاكمةً عليه موسّعةً لدائرته، حذراً من لغويّتها وعدم ترتّب أثر عليها.
٣- أنّ الحكومة التي نقول بها في الاصول لا توجب التوسعة والتضييق، وتوضيح ذلك أنّ الحكومة على قسمين:
القسم الأوّل: أن يكون الحاكم والمحكوم كلاهما في رتبة واحدة وبصدد بيان الحكم الواقعي، ولا يكون موضوع الدليل الحاكم الشكّ في حكم الدليل المحكوم، كحكومة قوله: «لا شكّ لكثير الشكّ» [٢] على قوله: «إذا شككت بين الثلاث والأربع فابن على الأربع» [٣] فيصير معنى الدليل المحكوم بعد ملاحظة الدليل الحاكم «إذا شككت بين الثلاث والأربع ولم تكن كثير الشكّ فابن على الأربع»، وكحكومة قول المولى: «النحاة من العلماء» على قوله: «أكرم كلّ عالم» لو فرضنا عدم شموله النحويّين لغةً، وهذه تسمّى الحكومة الواقعيّة.
القسم الثاني: أن يكون الدليل الحاكم متضمّناً للحكم الظاهري في مقابل
[١] فوائد الاصول ١ و ٢: ٢٤٩، وأجود التقريرات ١: ٢٨٧.
[٢] ورد بهذا المضمون أخبار متعدّدة في وسائل الشيعة ٨: ٢٢٧، كتاب الصلاة، الباب ١٦ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة. م ح- ى.
[٣] ورد بهذا المضمون أخبار متعدّدة في وسائل الشيعة ٨: ٢١٦، كتاب الصلاة، الباب ١٠ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة. م ح- ى.