اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٥٢ - مقدّمة الوجود والصحّة والوجوب والعلم
أمراً واقعيّاً أو اعتباريّاً.
وأمّا العاديّة فالحقّ فيها ما قاله المحقّق الخراساني رحمه الله من أنّها إن كانت بمعنى أن يكون التوقّف عليها بحسب العادة، بحيث يمكن تحقّق ذيها بدونها، إلّاأنّ العادة جرت على الإتيان به بواسطتها [١]، فهي وإن كانت غير راجعة إلى العقليّة، إلّاأنّه لا ينبغي توهّم دخولها في محلّ النزاع، وإن كانت بمعنى أنّ التوقّف عليها وإن كان فعلًا واقعيّاً، كنصب السلّم ونحوه للصعود على السطح [٢]، إلّاأنّه لأجل عدم التمكّن من الطيران الممكن عقلًا، فهي أيضاً راجعة إلى العقليّة [٣]، ضرورة استحالة الصعود بدون مثل النصب عقلًا لغير الطائر فعلًا، وإن كان طيرانه ممكناً ذاتاً [٤]، إنتهى كلامه رحمه الله.
والحاصل: أنّه لا فائدة لهذا التقسيم في باب مقدّمة الواجب، لرجوع الشرعيّة إلى العقليّة، وعدم كون العاديّة محلّاً للنزاع على أحد الفرضين، ورجوعها أيضاً إلى العقليّة على الفرض الآخر.
مقدّمة الوجود والصحّة والوجوب والعلم
ومنها: تقسيمها إلى مقدّمة الوجود، ومقدّمة الصحّة، ومقدّمة الوجوب، ومقدّمة العلم. في مقدّمة الوجود والصحّة والوجوب والعلم
[١] كالصعود على الارتفاع الذي لا يزيد على متر واحد، فهو لا يستحيل أن يتحقّق بدون نصب السلّم ونحوه لا ذاتاً ولا وقوعاً، إلّاأنّ العادة جرت على الصعود عليه بواسطة مثل نصبه. منه مدّ ظلّه.
[٢] وهذا إذا كان السطح مرتفعاً جدّاً بحيث يستحيل وقوعاً الصعود عليه بدون النصب، وإن كان أمراً ممكناً ذاتاً، فالفرق بينه وبين الفرض الأوّل أنّ تحقّق ذي المقدّمة بدونها أمر ممكن ذاتاً ووقوعاً في الأوّل، بخلاف الثاني، فإنّه وإن كان ممكناً ذاتاً إلّاأنّه مستحيل وقوعاً. منه مدّ ظلّه.
[٣] لأنّ ظاهر قولنا في تعريف المقدّمة العقليّة: «هي ما استحيل واقعاً وجود ذي المقدّمة بدونه» أعمّ من الاستحالة الذاتيّة، فيعمّ الممكن ذاتاً المستحيل وقوعاً. منه مدّ ظلّه.
[٤] كفاية الاصول: ١١٧.