اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٥٣ - مقدّمة الوجود والصحّة والوجوب والعلم
ولا يخفى رجوع مقدّمة الصحّة إلى مقدّمة الوجود، ولو على القول بكون الأسامي موضوعة للأعمّ، ضرورة أنّ الكلام في مقدّمة الواجب لا في مقدّمة المسمّى بأحدها كما لا يخفى.
ولا إشكال في خروج مقدّمة الوجوب عن محلّ النزاع، بداهة عدم اتّصافها بالوجوب من قبل الوجوب المشروط بها [١]، ضرورة أنّ اتّصافها بالوجوب كذلك قبل وجودها غير معقول، لأنّ المفروض أنّ وجوبها من قبل الوجوب المشروط بوجودها، وكذلك اتّصافها به بعد تحقّقها، لأنّه من قبيل الأمر بتحصيل الحاصل.
وكذلك المقدّمة العلميّة، فإنّها عبارة اخرى عن العمل بالاحتياط لتحصيل البراءة اليقينيّة بعد العلم بالاشتغال، كالصلاة إلى أربع جهات عند اشتباه القبلة، وغسل مقدار من العضد للعلم بغسل المرفق في الوضوء، والحاكم بوجوب الاحتياط في موارد العلم بالاشتغال هو العقل لا الشرع.
نعم، ورد في بعض موارد العلم بالاشتغال روايات أيضاً دالّة على وجوب الاحتياط، كما في مسألة اشتباه القبلة [٢]، لكنّها محمولة على الإرشاد إلى حكم العقل.
لا يقال: الكلام في المقام أيضاً في الملازمة العقليّة، فما وجه خروج المقدّمة العلميّة عنه مع كونها واجبة بحكم العقل؟!
فإنّه يقال: البحث في المقام وإن كان في الملازمة العقليّة، إلّاأنّ طرفيها هما
[١] نعم، يمكن أن يتّصف بالوجوب من جهة اخرى، كما إذا نذر تحصيل الاستطاعة للحجّ، فإنّه يصير واجباً لأجل وجوب الوفاء بالنذر، لكنّه لا يرتبط بالمقام كما لا يخفى. منه مدّ ظلّه.
[٢] وسائل الشيعة ٤: ٣١٠، كتاب الصلاة، الباب ٨ من أبواب القبلة، الحديث ١ و ٤ و ٥.