اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٥١ - المقدّمة العقليّة والشرعيّة والعاديّة
أدرك العقل هذه الاستحالة أو كانت أمراً فوق إدراكه، فلا يصل إليها مع قطع النظر عن بيان الشارع.
وأمّا إن قلنا بكون الشرطيّة الشرعيّة أمراً اعتباريّاً فلأنّ اعتبار الطهارة مثلًا شرطاً للصلاة وإن كان بيد الشارع وجعله من دون أن يكون له حظّ من الواقع، إلّاأنّ استحالة تحقّق المشروط بدون شرطه ممّا يدركه العقل كما قال المحقّق الخراساني رحمه الله [١]، وهذا هو الجهة المهمّة في باب المقدّمة، وهو الملاك في كونها عقليّة أو غيرها.
إن قلت: قول الشارع: «لا صلاة إلّابطهور» ونحوه يدلّ على كونه في مقام بيان الجهة الثانية، أعني استحالة تحقّق المشروط بدون شرطه، وأمّا الجهة الاولى، وهي كون الطهارة شرطاً للصلاة فقد فرضها الشارع أمراً مفروغاً عنه، ولو كان في مقام بيان جعل الشرطيّة واعتبارها لقال: «جعلت الطهارة شرطاً للصلاة» أو «اعتبرتها شرطاً لها» ونحو هذين التعبيرين، فالحاكم باستحالة تحقّق المشروط بدون شرطه أيضاً هو الشارع لا العقل.
قلت: حكم العقل بالاستحالة في غاية الوضوح، فلابدّ من حمل مثل «لا صلاة إلّابطهور» على جعل الشرطيّة واعتبارها ببيان أبلغ، فيكون معناه:
«جعلت الطهارة شرطاً للصلاة».
وإن أبيت إلّاعن دلالته على استحالة تحقّق المشروط بدون شرطه فلابدّ من حمله على الإرشاد إلى حكم العقل، لا أنّه يدلّ على حكم الشارع بالاستحالة هاهنا في مقابل حكم العقل بها في الواقعيّات.
والحاصل: أنّ المقدّمة الشرعيّة ترجع إلى العقليّة، سواء كانت مقدّميّتها
[١] كفاية الاصول: ١١٦.