اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤٦٥ - كلام المحقّق النائيني رحمه الله في المسألة ونقده
زمان واحد، فلو كان قادراً على إقامة الصلاة وتطهير المسجد مثلًا معاً لم يكن هذا المثال من مصاديق الترتّب، فلابدّ من ملاحظة هذا الأمر في كلّ فرع فقهي يذكر احتجاجاً على من أنكر الترتّب.
الثاني: أنّ مورده ما إذا كان الأمران متّحدين زماناً مختلفين رتبةً، فلو لم يجتمعا في زمان واحد، كوجوب التوبة المتفرّع على عصيان الواجبات فلم يكن من مصاديق الترتّب، لأنّ التوبة لا تجب إلّابعد العصيان خارجاً الموجب لسقوط الأمر، فلم يجتمع الأمران في آن واحد.
الثالث: أنّ الفروع الفقهيّة التي تذكر لإثبات الترتّب لابدّ من أن تكون من الفروع المسلّمة المجمع عليها، وأمّا إن كان من المسائل الخلافيّة فلمنكر الترتّب عدم قبولها.
إذا عرفت هذه الامور فاعلم أنّ أهمّ ما ذكره المحقّق النائيني رحمه الله من الفروع لإثبات وقوع الترتّب في الشريعة هو ما إذا حرّمت الإقامة في بلد على المسافر [١]، فإنّه لو عصى وأقام فيه يجب عليه الصيام والإتمام، فوجوبهما مترتّب على عصيان التكليف الأوّل [٢].
وفيه: أنّ وجوبهما لا يتوقّف على نفس الإقامة المحرّمة، بل على قصدها، ولذا لو قصد إقامة عشرة أيّام يجب عليه الصيام والإتمام ولو انصرف عن قصده بعد أداء صلاة رباعيّة واحدة، مع أنّه لم تتحقّق إقامة العشرة، فوجوبهما مترتّب على قصد الإقامة لا على نفسها.
نعم، لو حرّم عليه بالنذر وشبهه قصد الإقامة لكان للمثال وجه، حيث إنّ
[١] لأجل النذر أو نهي الوالد أو نحوهما. منه مدّ ظلّه.
[٢] فوائد الاصول ١ و ٢: ٣٥٧.