اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٢٠ - البحث حول ما أفاده الشيخ رحمه الله في المقام
في مقام البيان لا في مقام الإهمال والإجمال، وأنّه تعالى ملتفت غير غافل، ومختار في أفعاله غير مجبر عليها، ومع ذلك كلّه لم يذكر شيئاً صالحاً للتقييد، نفهم من مجموع هذه الامور أنّه تعالى أراد إمضاء طبيعة البيع، فأين دلالتها على شمول الأفراد وعمومها؟!
نعم، تتّحد الطبيعة مع أفرادها وجوداً، فإنّ وجود الطبيعي هو عين وجود أفراده، وهذا الاتّحاد يكون بنحو ألجأ فريقاً- منهم المحقّق الخراساني رحمه الله- على القول بامتناع اجتماع الأمر والنهي في الصلاة في الدار المغصوبة، ولكن مع ذلك لو سألناهم: «هل تدلّ الصلاة على الغصب أو بالعكس؟» لقالوا: لا، وهذا أوضح دليل على أنّ مقام الاتّحاد في الوجود غير مقام الدلالة، فالبيع وإن اتّحد وجوداً مع أفراده إلّاأنّه لا يدلّ عليها.
إن قلت: فكيف نتمسّك بإطلاق البيع لإلغاء اعتبار العربيّة في صيغته أو تقدّم الإيجاب على القبول ونحو ذ لك؟
قلت: هذا ليس لأجل دلالته، بل لعدم اشتماله على مثل هذه القيود، حيث إنّ تمام الموضوع هو «البيع» لا البيع الذي كان بالصيغة العربيّة أو تقدّم إيجابه على قبوله.
وعدم دلالة المطلق على البدليّة أوضح من عدم دلالته على الشمول، ضرورة أنّ المولى إذا قال: «أكرم عالماً» لا يستفاد من مقدّمات الحكمة أكثر من وجوب إكرام طبيعة العالم، أمّا الوحدة التي هي عبارة اخرى عن البدليّة فهي مدلولة لدالّ آخر، وهو تنوين النكرة الذي يدلّ على الوحدة، فهاهنا لنا دالّان: «اسم الجنس» الذي يدلّ بعد تماميّة مقدّمات الحكمة على الطبيعة، و «التنوين» الذي يدلّ على الوحدة والبدليّة.
إن قلت: فالمطلق البدلي دائماً مقيّد بالوحدة على ما ذكرت، فلا يصحّ