اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٨٣ - تحرير محلّ النزاع
٢- أنّ البحث في الموضع الأوّل عقليّ، فإنّ العقل هو الذي يحكم بأنّ الإتيان بالمأمور به يقتضي الإجزاء عن التعبّد بأمره ثانياً أو لا يقتضي، بخلاف الموضع الثاني، إذ لا مجال للعقل بأن يحكم- بعد رفع العذر- بوجوب الإعادة والقضاء أو عدم وجوبهما فيما إذا صلّى المكلّف متيمِّماً، وكذا فيما إذا انكشفت مخالفة الأمارة أو الأصل للواقع، بل لابدّ هاهنا من ملاحظة دليل الأمر الاضطراري، كقوله عليه السلام: «التراب أحد الطهورين يكفيك عشر سنين» ودليل حجّيّة الأمارات، كجملة «صدّق العادل» مثلًا الدالّة على حجّيّة خبر الواحد، ودليل حجّيّة الاستصحاب، كقوله عليه السلام: «لا تنقض اليقين بالشكّ»، وملاحظة أنّ هذه الأدلّة هل تدلّ على أنّ الإتيان بالمأمور به بالأمر الاضطراري والظاهري يقتضي الإجزاء عن الإتيان بالمأمور به بالأمر الاختياري والواقعي أم لا؟
فالبحث في الموضع الثاني لفظيّ لملاحظة الأدلّة اللفظيّة فيه.
والعنوان الجامع لكلا الموضعين هو قولنا: «الإتيان بالمأمور به على وجهه هل يقتضي الإجزاء أم لا» كما عبّر به صاحب الكفاية، فلا يحتاج كلّ واحد منهما إلى عنوان من البحث مختصٍ به.
ثمّ لا يخفى عليك أنّ المهمّ في مبحث الإجزاء إنّما هو الموضع الثاني منه، وأمّا الموضع الأوّل فلا ريب ولا خلاف بيننا في الإجزاء فيه، لاتّفاق الكلّ على أنّ الإتيان بالمأمور به بكلّ أمر يقتضي الإجزاء بالنسبة إلى نفس ذلك الأمر. نعم، خالفنا فيه بعض الأشاعرة.
إن قلت: إذا كان المهمّ في هذا البحث هو الموضع الثاني فقط، وتقدّم أنّه بحث لفظيّ لا عقليّ فلعلّ المناسب له هو العنوان المذكور في «الفصول» لا ما