اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٥٦ - كلام الإمام الخميني رحمه الله في المقام
فإنّه يقال: نعم، «يوم الجمعة» في المثال قيد للهيئة، وهي صدور الضرب من المتكلّم في الزمن الماضي، لكنّها ملحوظة ابتداءً بلحاظ آلي، ثمّ إذا وصل المتكلّم إلى كلمة «يوم الجمعة» لاحظها بلحاظ آخر استقلالي وقيّدها ب «يوم الجمعة»، فاللحاظان مختلفان من حيث الزمان، بخلاف قولنا: «اضرب»، فإنّ الهيئة فيه لو كانت مقيّدة بقيد مستفاد من نفسه لكانت ملحوظة في زمن واحد بلحاظين: أحدهما آلي والآخر استقلالي، لعدم انفصال القيد هنا كما في المثال المتقدّم.
نعم، لو كان المرّة والتكرار مذكورين في الكلام منفصلين، كأن يقال:
«اضرب مرّةً» أو «اضرب مكرّراً» لرجع القيد إلى الهيئة بلا إشكال، لتعدّد زمن اللحاظين، كما في قولنا: «ضربت زيداً يوم الجمعة».
إن قلت: إنّ ذلك إنّما يرد لو كانت الهيئة موضوعة للبعث نحو الإيجاد المتقيّد بالمرّة أو التكرار حتّى يستلزم تقييد المعنى الحرفي وقت لحاظه آليّاً، وأمّا إذا قلنا بأنّها موضوعة للبعث نحو الإيجاد أو الإيجادات بالمعنى الحرفي فلا إشكال فيه، لعدم تقييد المعنى الحرفي، وإن شئت قلت: كما يجوز استعمال اللفظ في أكثر من معنى يجوز وضعه لكثرات واستعماله فيها.
قلت: ما ذكرت أمر ممكن، ولكنّه خلاف الوجدان والارتكاز في الأوضاع، لشهادة الوجدان بأنّه ليس لنا لفظ وضع للأفراد والكثرات من حقيقة واحدة، فلا محيص في معقوليّة النزاع إمّا عن القول بإرجاع القيود المتنازع فيها في المقام إلى نفس المادّة، بأن يقال: إنّ لمادّة الأمر [١] وضعاً على حدة غير وضع المادّة في سائر الصيغ، فإذن نشك في أنّ ما وضعت له هل هو الماهيّة المقيّدة
[١] وكذا لمادّة النهي، فإنّ بحث المرّة والتكرار يجري في النهي أيضاً، كما سيأتي. منه مدّ ظلّه.