اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١١٨ - القول في قصد القربة بسائر المعاني
الظلم، فإنّ أدلّ الدليل على إمكان الشيء وقوعه.
وليعلم في نهاية الأمر أنّه لو تمّ ما ذهب إليه المحقّق الخراساني رحمه الله من أنّ الشارع لا يتمكّن من بيان قصد القربة، لا بنحو الشرطيّة أو الجزئيّة ولا بوسيلة تعدّد الأمر لما كان لنا طريق إلى عباديّة العبادات، لقصور عقولنا عن إدراكها، وانحصار الطريق إليها في بيان الشارع، فلو لم يمكن له البيان فمن أين علمنا بعباديّة بعض الواجبات حتّى نقسّمها إلى قسمين: تعبّدي وتوصّلي؟
هذا كلّه فيما إذا كان قصد القربة بمعنى إتيان العمل بداعي أمره.
القول في قصد القربة بسائر المعاني
كلام صاحب الكفاية رحمه الله فيه
ثمّ إنّ المحقّق الخراساني رحمه الله قال: هذا كلّه إذا كان التقرّب المعتبر في العبادة بمعنى قصد الامتثال، وأمّا إذا كان بمعنى الإتيان بالفعل بداعي حسنه، أو كونه ذا مصلحة، أو له تعالى، فاعتباره في متعلّق الأمر وإن كان بمكان من الإمكان، إلّا أنّه غير معتبر فيه قطعاً، لكفاية الاقتصار على قصد الامتثال الذي عرفت عدم إمكان أخذه فيه بداهةً [١]، إنتهى.
ويبدو في بادئ النظر أنّ برهانه لا يثبت دعواه، لأنّ كفاية قصد الامتثال لا يقتضي عدم كفاية الامور الثلاثة الاخرى وعدم اعتبارها.
ولكن يمكن أن يُجاب عنه- كما في بعض الحواشي- بأنّ واحداً منها لو كان معتبراً لكان اعتباره إمّا بنحو التعيين أو التخيير، وبطلان الأوّل واضح، ضرورة أنّ واحداً من الامور الثلاثة لو اعتبر معيّناً لما كان قصد امتثال الأمر
[١] كفاية الاصول: ٩٧.