اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٩٥ - البحث حول امتناعه الغيري
وغير المقدور، إذ الفرق بينهما إنّما هو بحسب الوجود الخارجي، وأمّا بحسب التصوّر الذهني فجميع القيود اختياريّة، حتّى مثل زوال الشمس وغروبها، بل حتّى المحالات العقليّة، كاجتماع النقيضين، وإلّا لم يمكن الإخبار عنه بقولنا:
«اجتماع النقيضين محال».
وإن أراد أنّ وجوده الخارجي دخيل فيه [١] فلا نسلّم كون قصد الأمر غير مقدور، لما عرفت من اعتبار القدرة في ظرف الامتثال لا في زمان الأمر، فقصد الأمر ليس من قبيل زوال الشمس الذي لا يقدر عليه المكلّف لا قبل التكليف ولا بعده، بل من قبيل تطهير الثوب من النجاسة، إلّاأنّ مقدوريّة تطهير الثوب منها لا يتوقّف على التكليف، بخلاف قصد الأمر، وهذا الفرق لا يكون فارقاً بعد كون العبد قادراً على كليهما في ظرف الامتثال.
مضافاً إلى أنّ اشتراط وجوب التعبّديّات بقصد الامتثال كاشتراط وجوب صلاة الظهر بالزوال واضح المنع كما تقدّم.
والحاصل: أنّه لا دليل على كون أخذ قصد القربة في متعلّق الأمر ممتنعاً ذاتاً.
البحث حول امتناعه الغيري
نظريّة صاحب الكفاية في المقام
وأمّا الاستحالة بالغير فهي تستفاد من كلام المحقّق الخراساني رحمه الله ولا يخفى أنّ صدر كلامه ظاهر في الاستحالة الذاتيّة، لكن ما أفاده في مقام الاستدلال ناظر إلى الامتناع الغيري.
[١] أي في جعل الحكم. م ح- ى.