اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤٠٨ - نقد دليل القائلين بالتفصيل بين الشرط الشرعي وغيره
الغيري بأنّه متعلّق بمقدّمة دون اخرى كما هو المدّعى.
على أنّ فساده واضح، ضرورة أنّ المسبّب مقدور للمكلّف، وهو متمكِّن منه بواسطة السبب، ولا يعتبر في التكليف أزيد من القدرة، كانت بلا واسطة أو معها، لأنّ الحاكم على لزوم كون المكلّف به مقدوراً هو العقل، وهو لا يقضي بأكثر من مطلق القدرة كما لا يخفى.
التفصيل بين الشرائط الشرعيّة وغيرها
وفصّل بعضهم بين الشرط الشرعي وغيره من العقلي والعادي، فقال بالملازمة في الأوّل دون الثاني.
واستدلّ على وجوب الشرط الشرعي بأنّه لو لا وجوبه [١] شرعاً لما كان شرطاً، حيث إنّه ليس ممّا لابدّ منه عقلًا أو عادةً [٢].
نقد دليل القائلين بالتفصيل بين الشرط الشرعي وغيره
وفيه: أنّه إن أراد عدم كونه شرطاً في الواقع وبحسب مقام الثبوت لو لا وجوبه، فهو مستلزم للدور، ضرورة أنّ الوجوب الغيري لا يتعلّق بالمقدّمات إلّا بملاك المقدّميّة، فهو يتوقّف عليها، فلو كانت المقدّميّة أيضاً متوقّفة على الوجوب لكان دوراً مصرّحاً كما لا يخفى.
ولو أراد أنّ الشرطيّة متوقّفة في مقام الإثبات على الوجوب، يعني «لو لا وجوبه شرعاً لما كان لنا طريق إلى استكشاف شرطيّته» ففيه أوّلًا: أنّه لا يرتبط بما نحن فيه، لأنّ النزاع إنّما هو في الملازمة بين وجوب الشيء ووجوب
[١] المراد به الوجوب الغيري. منه مدّ ظلّه.
[٢] كفاية الاصول: ١٥٩.