اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٩٦ - البحث حول امتناعه الغيري
فإنّه قال: وذلك [١] لاستحالة أخذ ما لا يكاد يتأتّى إلّامن قبل الأمر بشيء في متعلّق ذاك الأمر مطلقاً، شرطاً أو شطراً [٢].
وهذا ظاهر في الاستحالة الذاتيّة، لظهوره في تحقّق الدور المحال ذاتاً.
ثمّ قال في مقام الاستدلال: فما لم تكن نفس الصلاة متعلّقة للأمر لا يكاد يمكن إتيانها بقصد امتثال أمرها [٣].
وهذا ظاهر في الاستحالة بالغير، لظهوره في أنّ أخذ قصد القربة في متعلّق الأمر ليس بمستحيل ذاتاً، لكنّه يمتنع لأجل استلزامه سلب القدرة عن المكلّف على الامتثال، وهذا أعني الامتثال مع عدم القدرة عليه محال ذاتي.
ثمّ أورد على نفسه بأمور وأجاب عنها، ونحن ننقل محصّل كلامه مع توضيح:
قال بعد الفقرتين المتقدّمتين من كلامه:
وتوهّم عدم الاستحالة لا في مقام الأمر ولا في مقام الامتثال، أمّا عدمها في مقام الأمر فلأنّه لا يحتاج إلى أزيد من تصوّر الآمر الأمر ومتعلّقه أعني الصلاة بداعي الأمر، ولا ريب في إمكان تصوّر كليهما قبل الأمر، وأمّا في مقام الامتثال فلأنّ المكلّف قادر على إتيان الصلاة بداعي أمرها في هذا المقام، لتعلّق الأمر بها قبله، والمعتبر من القدرة المعتبرة عقلًا في صحّة الأمر إنّما هو في حال الامتثال لا حال الأمر، واضح الفساد، ضرورة أنّه وإن كان تصوّرها كذلك بمكان من الإمكان، فيرتفع الإشكال عن مقام الأمر، إلّاأنّه لا يرتفع عن مقام الامتثال، لأنّ الأمر تعلّق بالصلاة المقيّدة بداعي الأمر فرضاً لا بذات
[١] أي عدم أخذ قصد الامتثال في نفس العبادة شرعاً. م ح- ى.
[٢] كفاية الاصول: ٩٥.
[٣] المصدر نفسه.