اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٢٢ - فيما يقتضيه أصالة الحلّيّة في المقام
الجمع بينهما كما أشرنا إليه [١] كي نلتجأ إلى رفع اليد عن ظاهر هذا الدليل بحكومة أصالة الطهارة عليه.
وبالجملة: قاعدة الطهارة حاكمة على ما يسانخها من الأدلّة، وهو ما يدلّ على الطهارة الواقعيّة، مثل «صلِّ مع الطهارة» و «يشترط في المأكول والمشروب أن يكون طاهراً» [٢]، لا ما لا يسانخها، كأدلّة النجاسات.
وثانياً: سلّمنا وجود ملاك الحكومة بالنسبة إلى أدلّة النجاسات أيضاً، ولكنّ الإجماع أو ضرورة الفقه يمنع من حكومتها عليها، حيث إنّه لم يتفوّه أحد بطهارة الملاقي بعد انكشاف نجاسة الملاقى حين الملاقاة، وعدم تحقّق الحكومة في مورد لأجل مانع خاصّ لا يوجب عدم تحقّقها في مورد آخر فاقد للمانع، بدعوى أنّها لو تحقّقت لتحقّقت في كليهما لاشتراكهما في الملاك، فإنّ عدم تأثير الملاك في مورد لمانع لا يوجب عدم تأثيره فيما لا مانع فيه.
هذا تمام الكلام في أصالة الطهارة، وتبيّن أنّها مقتضية للإجزاء.
فيما يقتضيه أصالة الحلّيّة في المقام
ويجري جميع ما سبق فيها في أصالة الحلّيّة أيضاً [٣]، ضرورة أنّها أيضاً
[١] تقدّم الإشارة إلى إمكان الجمع بين الحكم الظاهري والواقعي في ص ٢١٦. م ح- ى.
[٢] لكن لا مجال لبحث الإجزاء في قاعدة الطهارة بالنسبة إلى مثل «يشترط في المأكول والمشروب أن يكون طاهراً» فلا يقال: إذا شربنا مايعاً شكّ في طهارته ونجاسته بمقتضى أصالة الطهارة ثمّ انكشف أنّه كان نجساً فهل يجزي أم لا، وهذا واضح لا يخفى. منه مدّ ظلّه.
[٣] فاعلم أنّ مدركها على المشهور قوله عليه السلام- في وسائل الشيعة ١٧: ٨٩، كتاب التجارة، الباب ٤ من أبواب ما يكتسب به، الحديث ٤- «كلّ شيء هو لك حلال حتّى تعلم أنّه حرام بعينه»، لكن ذهب المحقّق الخراساني رحمه الله- في الكفاية: ٤٥٢- إلى أنّ المغيّى في هذه الرواية يدلّ على الحكم الواقعي والغاية على الاستصحاب، بخلاف المشهور، فإنّهم ذهبوا إلى أنّ الغاية قيد للموضوع، فيكون معنى الرواية «كلّ شيء شكّ في حلّيّته وحرمته فهو لك حلال» فهي بصدد جعل حلّيّة ظاهريّة فيما شكّ في حكمه الواقعي، ولا ارتباط لها بالاستصحاب ولا بالحكم الواقعي. منه مدّ ظلّه.