اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٢٤ - في مقتضى البراءة الشرعيّة في المقام
١- أنّ مدركها قوله صلى الله عليه و آله في حديث الرفع: «رفع ... ما لا يعلمون» [١].
والمراد بالموصول «كلّ شيء وضعه ورفعه بيد الشارع» سواء كان حكماً تكليفيّاً، كالوجوب والحرمة، أو وضعيّاً، كالجزئيّة والشرطيّة والمانعيّة، فإذا كانت جزئيّة السورة للصلاة مشكوكة عندنا يرفعها الشارع بمقتضى هذا الحديث.
٢- أنّه لا تجري أصالة البراءة إلّابعد الفحص وعدم وجدان دليل ولو بنحو الإطلاق إثباتاً ونفياً في موردها، فعلى هذا لا تجري لنفي جزئيّة الجزء المشكوك مثلًا لو كان لقوله سبحانه: «وَأَقِمْ الصَّلَاةَ» [٢] إطلاق، لأنّ نفي الجزئيّة حينئذٍ إنّما هو بسبب الإطلاق الذي من الأمارات، فلا تصل النوبة إلى الاصول التي لا مجال لها إلّابعد فقدها. نعم، تجري البراءة لنفي جزئيّة الجزء المشكوك بناءً على كونه سبحانه في مقام بيان أصل وجوب إقامة الصلاة، من دون أن يكون في مقام بيان كيفيّتها.
٣- أنّه لا يمكن أن يُراد بالحديث رفع الأحكام حقيقةً عند الشكّ، وإلّا لاختصّت بالعالمين بها، وهو يستلزم الدور المحال أوّلًا، والتصويب الباطل ثانياً، ومخالفته لما ورد من «أنّ للَّهتعالى أحكاماً يشترك فيها العالم والجاهل» ثالثاً، فإنّ كلمة الأحكام في هذه الرواية ونحوها عامّة تشمل الأحكام التكليفيّة والوضعيّة.
فإذا لم يمكن رفع الحكم الواقعي بالنسبة إلى الشاكّ فيه، فأيّ شيء مرفوع بحديث الرفع حينما شككنا في جزئيّة السورة، وفرض كونها جزءً للصلاة
[١] كتاب الخصال: ٤١٧، باب التسعة، الحديث ٩.
[٢] هود: ١١٤.