اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٩٢ - نقد ما أفاده المحقّق العراقي رحمه الله في المقام
المتوجّه إليها.
بخلاف الامور الثلاثة المتقدّمة- أعني مسألة الوفاء بالنذر وحصول الفسق وحرمة أخذ الاجرة- فإنّها ذكرت بعنوان الثمرة الأصليّة للمسألة الاصوليّة في عرض ما ذكره صاحب الكفاية.
نقد ما أفاده المحقّق العراقي رحمه الله في المقام
ولكن مع ذلك يرد على المحقّق العراقي رحمه الله أنّ الأمر الذي يوجب عباديّة العمل إذا أتى به بقصد امتثاله إنّما هو الأمر النفسي، لأنّ قصد التقرّب بأمر فرع داعويّته، وقد عرفت أنّها مفقودة في الأمر الغيري [١]، ولذا كنّا مواجهين لعويصة كيفيّة تصحيح عباديّة الطهارات الثلاث كما عرفت [٢].
ويرد عليه أيضاً أنّ العامل عقيب الأمر بالعمل لا يستحقّ الاجرة عليه إلّا فيما إذا كان الأمر داعياً إليه، بحيث إنّه لولاه لم يفعله، بخلاف ما إذا كان في نفسه داعٍ يبعثه إلى الإتيان بالعمل، ولو لم يؤمر به، كما إذا نذر أن يحمل متاع زيد إلى منزله بعد مجيئه من السفر، فذهب إلى المطار مثلًا، وأمره زيد بحمل متاعه إلى منزله، فهو لا يستحقّ الاجرة لهذا العمل، لعدم كون الأمر داعياً إليه، لأنّه أراد أن يفعله بسبب النذر ولو لم يأمره زيد به، والمقام من هذا القبيل، لأنّ اللابدّيّة العقليّة تكفي في الداعويّة إلى الإتيان بالمقدّمة، فليس الأمر المتعلّق بها داعياً إليها كي يوجب استحقاق العامل الاجرة عليها.
إن قلت: بين ما ذكرت من مسألة النذر وبين ما نحن فيه فرق واضح، فإنّ الإتيان بالمقدّمات في المقام بالأخرة ناشٍ من أمر الآمر بذي المقدّمة، لأنّه لو لم
[١] راجع ص ٣٤٥.
[٢] راجع ص ٣٤٣.