اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١١٤ - نقد ما أفاده بعض الأعلام في المقام
ثمّ رتّب بعض الأعلام على هاتين المقدّمتين دفع الاستحالة المدّعاة في كلام صاحب الكفاية وغيره بقوله:
فالنتيجة على ضوء هاتين الناحيتين هي أنّه لا مانع من أن يكون مثل الصلاة أو ما شاكلها مركّباً من هذه الأجزاء الخارجيّة مع قصد أمرها الضمني، وعليه فبطبيعة الحال الأمر المتعلّق بها ينحلّ إلى الأمر بتلك الأجزاء وبقصد أمرها كذلك، فيكون كلّ منها متعلّقاً لأمر ضمني، فعندئذٍ إذا أتى المكلّف بها بقصد أمرها الضمني فقد تحقّق الواجب وسقط، وقد عرفت أنّ الأمر الضمني المتعلّق بقصد الأمر توصّلي، فلا يتوقّف سقوطه على الإتيان به بقصد امتثال أمره، ومن هنا يفترق هذا الجزء- وهو قصد الأمر- عن غيره من الأجزاء الخارجيّة، فإنّ قصد الأمر الضمني في المقام محقّق لتماميّة المركّب، فلا حالة منتظرة له بعد ذلك، وهذا بخلاف غيره من الأجزاء، فإنّه لا يمكن الإتيان بجزء بقصد أمره إلّامع قصد الإتيان ببقيّة أجزاء المركّب أيضاً بداعي امتثال أمره، مثلًا لا يمكن الإتيان بالتكبيرة بقصد أمرها إلّامع قصد الإتيان ببقيّة أجزاء الصلاة أيضاً بداعي امتثال أمرها، وإلّا لكان الإتيان بها كذلك تشريعاً محرّماً، لفرض عدم الأمر بها إلّامرتبطة ببقيّة الأجزاء ثبوتاً وسقوطاً [١].
إنتهى كلامه «مدّ ظلّه».
نقد ما أفاده بعض الأعلام في المقام
وفيه أوّلًا: أنّ انحلال الأمر المتعلّق بالمركّب إلى أوامر ضمنيّة متعدّدة بعدد الأجزاء مبنيّ على كون أجزاء الواجب مقدّمة له لا عينه، ولقائل أن يقول: إذا
[١] محاضرات في اصول الفقه ٢: ١٦٤.