اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣١٦ - دوران أمر القيد بين رجوعه إلى الهيئة أو إلى المادّة
ملاك تمييز ما يجب تحصيله من القيود وما لا يجب
قد عرفت أنّ الشيخ رحمه الله ذهب إلى أنّ القيود راجعة إلى المادّة ويستحيل رجوعها إلى الهيئة. فاعلم أيضاً أنّ القيود- كما أشرنا سابقاً- على قسمين:
١- القيود التي لا يقدر المكلّف على تحصيلها، سواء لا تكون تحت اختيار أحد أصلًا، كالوقت، أو تكون تحت اختيار غيره، كما إذا قال المولى: «إن جائك زيد فأكرمه»، فلا إشكال في عدم وجوب تحصيل هذا القسم على المكلّف، ضرورة عدم تعلّق التكليف بغير المقدور.
٢- القيود التي يقدر على تحصيلها، وهذه القيود أيضاً على قسمين: ما يجب تحصيله على المكلّف، كالطهارة للصلاة، وما لا يجب تحصيله عليه، كالاستطاعة للحجّ، والتمييز بينهما إنّما هو بكيفيّة لسان الدليل.
هذا على رأي الشيخ رحمه الله.
وأمّا على المشهور المنصور فيمكن أن يرجع القيد إلى الهيئة أو إلى المادّة، وواضح أنّ ما هو راجع إلى الهيئة لا يجب تحصيله، ووجوب ذي المقدّمة أيضاً غير ثابت غالباً قبل تحقّق هذا القيد، ضرورة أنّ أكثر القيود اخذت بنحو الشرط المقارن، فإنّ الشرط المتأخّر الذي يقتضي تحقّق الوجوب قبل تحقّق شرطه نادر جدّاً.
ويتعاكس الأمر في قيود المادّة، فإنّ أكثر قيود المادّة يجب تحصيلها على المكلّف، ووجوب ذي المقدّمة أيضاً ثابت قبل تحقّقها كما لا يخفى.
دوران أمر القيد بين رجوعه إلى الهيئة أو إلى المادّة
إذا عرفت هذا فاعلم أنّ القيد إن علم رجوعه إلى الهيئة أو إلى المادّة إمّا بنفسالجملة أو بقرائن اخرى فلابحث ولاإشكال، إنّماالإشكال فيمواردالشكّ.