اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٥٥ - كلام المحقّق الخوئي «مدّ ظلّه» في المقام، وهو أحسن الأقوال
أراد تعلّق الإنشاء في باب الطلب بالبعث والتحريك العملي، فهو مردود بأنّ البعث والتحريك العملي من الواقعيّات، ولا يتعلّق الإنشاء بها كما قال رحمه الله في مقدّمة كلامه، وإن أراد تعلّقه بالبعث والتحريك القولي، فمضافاً إلى أنّه أيضاً أمر واقعي خارجي، يتوجّه إليه إشكال آخر، وهو أنّه هو البعث والتحريك المنشأ بالقول، فلا يمكن أن يتعلّق به الإنشاء ثانياً، لاستلزامه تأخّر المنشأ عن الإنشاء مع أنّه متقدّم عليه رتبةً، وإن أراد تعلّقه بمفهوم الطلب وماهيّته، فلا فرق بينه وبين الإرادة في المقام، لعدم كون ماهيّة الإرادة أيضاً أمراً واقعيّاً، فإن كان ماهيّة الطلب قابلة للإنشاء كان ماهيّة الإرادة أيضاً كذلك.
كلام المحقّق الخوئي «مدّ ظلّه» في المقام، وهو أحسن الأقوال
ومنهم: بعض الأعلام على ما في كتاب المحاضرات، وإليك بيانه مع توضيح منّا:
إنّ الطلب مغاير للإرادة، إذ الإرادة صفة قائمة بالنفس، والطلب فعل اختياريّ من الأفعال الجوارحيّة لغةً وعرفاً:
فإنّ اللغويّين فسّروه ب «محاولة وجدان الشيء وأخذه».
وأهل العرف يقولون: «طالب العلم» ولم يريدوا به مجرّد من له شوق مؤكّد إلى تحصيل العلم، بل يريدون به من يسعى ويجهد في تحصيله بالفعل، وفي الحديث: «طلب العلم فريضة على كلّ مسلم» [١]، ولا ريب في أنّ المراد به إنّما هو الاشتغال بتحصيله، لا مجرّد الشوق المؤكّد إليه، وقال الفقهاء أيضاً فيمن يكون فاقداً للماء في البرّ: لا يجوز له التيمّم إلّابعد الفحص عن الماء إلى
[١] الكافي ١: ٣٠، كتاب فضل العلم، باب فرض العلم ووجوب طلبه والحثّ عليه، الحديث ١.