اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٥٦ - كلام المحقّق الخوئي «مدّ ظلّه» في المقام، وهو أحسن الأقوال
اليأس، ويكفي الطلب غلوة [١] سهم في الحزنة [٢]، وغلوة سهمين في السهلة في الجوانب الأربعة، ولا إشكال في أنّ مرادهم بالطلب في هذه العبارة هو الفعل الخارجي، أعني المشي لوجدان الماء.
وبالجملة: الطلب هو فعل اختياري، إلّاأنّه على قسمين: ١- ما تعلّق بفعل نفس الإنسان، كطالب الضالّة، وطالب العلم، وما شاكلهما، ٢- ما تعلّق بفعل غيره، كأمر المولى عبده، وعلى كلا التقديرين فلا يصدق على مجرّد الإرادة.
والطلب كالإرادة في عدم قابليّته للإنشاء، لكونه أيضاً أمراً واقعيّاً خارجيّاً، أمّا القسم الأوّل منه فظاهر، وأمّا القسم الثاني فلأنّ الأمر- أعني قول المولى لعبده مثلًا: «اضرب زيداً»- نفسه هو الطلب، لا أنّه إنشاء الطلب، فالقسم الثاني من الطلب أيضاً أمر واقعي غير قابل للإنشاء [٣].
هذا حاصل كلام بعض الأعلام «مدّ ظلّه» مع توضيح منّا، وهو أحسن الأقوال في المقام، لخلوّه عن الإشكال.
والحاصل: أنّ بين الطلب والإرادة مغايرة معنويّة، خلافاً للمحقّق الخراساني رحمه الله، ولكنّهما يشتركان في عدم تعلّق الإنشاء بهما.
هذا تمام الكلام في مادّة الأمر.
ونحن وإن تعرّضنا لمسألة الجبر والتفويض عند تدريس الكفاية، إلّاأنّا لا نتعرّض لها هنا، خوفاً من طول الكلام.
[١] الغَلوة: الغاية، وهي رمية سهم أبعد ما تقدر عليه. م ح- ى.
[٢] الحَزْنة: ما غلظ من الأرض، وقلّما يكون إلّامرتفعاً. م ح- ى.
[٣] محاضرات في اصول الفقه ٢: ١٤.