اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٤ - نظريّة الإمام رحمه الله في معناه الاصطلاحي
فإنّ العرف يفهم من لفظ «الأمر» عين ما يفهمه منه الفقهاء والاصوليّون وبالعكس.
نظريّة الإمام رحمه الله في معناه الاصطلاحي
وسيّدنا الاستاذ الأعظم الإمام قدس سره أيضاً قائل باتّحاد العرف والاصطلاح في ذلك، وجعل ما في الكفاية من المعنى الاصطلاحي معنىً لغويّاً عرفيّاً واصطلاحيّاً، فإنّه رحمه الله- بعد بيان أنّ مادّة الأمر موضوعة لجامع [١] اسمي بين هيئات الصيغ الخاصّة بما لها من المعنى- قال: ولا يبعد أن يكون المعنى الاصطلاحي مساوقاً للغوي، أي لا يكون له اصطلاح خاصّ، مثلًا إذا قال:
«اضرب زيداً» يصدق على قوله إنّه أمره، وهو غير قولنا: إنّه طلب منه أو أراد منه أو بعثه، فإنّ هذه المفاهيم الثلاثة غير مفهوم الأمر عرفاً، وبعبارة أوضح: إنّ مادّة «الأمر» موضوعة لمفهوم اسمي منتزع من الهيئات بما لها من المعاني، لا بمعنى دخول المعاني في الموضوع له، بل بمعنى أنّ الموضوع له جامع الهيئات المستعملة في معانيها، لا نفس الهيئات ولو استعملت لغواً أو في غير معناها، فالمعنى مفهوم اسمي مشترك بين الهيئات التي هي الحروف الإيجاديّة [٢]، [٣]، إنتهى.
وحيث إنّ الإمام رحمه الله ذهب إلى أنّ الأمر لغةً واصطلاحاً بمعنى القول
[١] وهو صيغة افعل. م ح- ى.
[٢] الحرف إمّا إخطاري وإخباري، مثل «في» فإنّها تخبر عن الظرفيّة في قولنا: «زيد في الدار» أو إيجادي، مثل حروف النداء والقسم، فإنّها لإيجاد النداء والقسم، وهيئة افعل من هذا القبيل. منه مدّ ظلّه في توضيح كلام الإمام رحمه الله.
[٣] تهذيب الاصول ١: ١٨٦.