اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٦٣ - بيان ما هو الحقّ في الجواب عن الإشكال
في شرائط الوضع المتقدِّمة عليه أو المتأخِّرة عنه
ما أفاده صاحب الكفاية في المقام
وأجاب المحقّق الخراساني رحمه الله عن شرائط الوضع أيضاً [١] بعين ما أجاب به عن شرائط التكليف، فإنّه قال: وكذا الحال في شرائط الوضع مطلقاً، ولو كان مقارناً، فإنّ دخل شيء في الحكم به وصحّة انتزاعه لدى الحاكم به ليس إلّاما كان بلحاظه يصحّ انتزاعه، وبدونه لا يكاد يصحّ اختراعه عنده، فيكون دخل كلّ من المقارن وغيره بتصوّره ولحاظه، وهو مقارن، فأين انخرام القاعدة العقليّة في غير المقارن، فتأمّل تعرف [٢].
نقد نظريّة المحقّق الخراساني رحمه الله في المقام
ويرد عليه هنا نفس ما أوردناه عليه في شرائط التكليف، فإنّ الشارع حينما يقول: «لو أجاز المالك العقد الفضولي لكان المشتري مالكاً للمبيع من حين العقد» فلابدّ له من تصوّر الإجازة، فتصوّرها دخيل في حكم الشارع بالملكيّة من حين العقد، وأمّا نفس الملكيّة فمتوقّفة على الإجازة الخارجيّة، ولا يكفي في حصولها تصوّر الإجازة كما لا يخفى.
بيان ما هو الحقّ في الجواب عن الإشكال
والجواب الصحيح هاهنا أيضاً نفس الجواب المتقدّم في شرائط التكليف، فإنّ الأحكام الوضعيّة أيضاً امور اعتباريّة، فعنانها بيد المعتبر، له
[١] ومثال شرط الوضع المتأخّر عنه هو الإجازة في العقد الفضولي بناءً على الكشف الحقيقي، حيث إنّ الملكيّة متقدّمة على شرطها. منه مدّ ظلّه.
[٢] كفاية الاصول: ١١٩.