اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٥٥ - نظر المحقّق العراقي رحمه الله في المقدّمة المتقدّمة والمتأخِّرة
المعلول، والمتقدّمة عليه مع أنّها علّة له؟!
والإشكال يتأكّد بما نرى في عبادات الفقه ومعاملاته نماذج من المقدّمة المتأخِّرة، كالأغسال الليليّة المستقبلة المعتبرة في صحّة صوم المستحاضة عند بعض، والإجازة في صحّة العقد الفضولي على الكشف الحقيقي [١] كذلك [٢]، والمتقدّمة، كالعقد في الوصيّة التمليكيّة، فإنّه يؤثّر في ملكيّة الموصى له بعد موت الموصي العاقد، وكالصرف [٣] والسلّم، فإنّه يعتبر في تأثير الأوّل قبض العوضين، وفي تأثير الثاني قبض الثمن في المجلس، فعقدهما متقدّم على حصول الملكيّة متصرّم حينه، بل كلّ عقد من قبيل المقدّمة المتقدّمة بالنسبة إلى غالب أجزائه، لتصرّمها حين تأثيره. فكيف التوفيق بين هذه الأحكام الشرعيّة وتلك القاعدة العقليّة المتقدِّمة؟ [٤]
نظر المحقّق العراقي رحمه الله في المقدّمة المتقدّمة والمتأخِّرة
ذهب المحقّق العراقي رحمه الله في حلّ الإشكال إلى أنّ الأحكام الشرعيّة تكليفيّة كانت أم وضعيّة، امور اعتباريّة، ويمكن للمعتبر أن يجعل شيئاً شرطاً لشيء مع كونه متقدِّماً عليه زماناً، منعدماً حين وجوده، أو متأخِّراً عنه، ولا تقاس الاعتباريّات بالامور الواقعيّة التكوينيّة، لأنّ عنانها بيد المعتبر.
على أنّه يمكن تقدّم الشرط على المشروط أو تأخّره عنه في التكوينيّات
[١] في مقابل النقل والكشف الحكمي، وهو عبارة عن الحكم بعد الإجازة بترتّب آثار الملكيّة من حين العقد من دون أن تتحقّق الملكيّة كذلك حقيقةً. م ح- ى.
[٢] أي عند بعض. م ح- ى.
[٣] وهو بيع الأثمان بمثلها. م ح- ى.
[٤] إن قلت: القاعدة العقليّة مربوطة بالعلّة وأجزائها، لا بمقدّمة الواجب. قلت: مقدّمة الواجب أيضاً إمّا من قبيل العلّة التامّة، أو الناقصة من السبب والشرط وعدم المانع. منه مدّ ظلّه.